أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنَى طِفْلَةً صَغِيرَةً حِينَمَا كَسَاهَا ثَوْبًا جَمِيلًا فَقَالَ لَهَا:
هَذَا سنا يَا أُمّ خَالِدٍ، هَذَا سِنًّا يَا أُمّ خَالِدٍ ". وَقَدْ هَجَرَ الْمُسْلِمُونَ لاسْيَمَا الْأَعَاجِمَ
مِنْهُمْ هَذِهِ السَّنَةَ الْعَرَبِيَّةَ الْإِسْلَامِيَّةَ، فَقَلّمَا تَجِدُ مَنْ يَكْتَنِي مِنْهُمْ وَلَوْ كَانَ لَهُ طَائِفَةٌ
مِنْ الْأَوْلَادِ، فَكَيْفَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ؟ وَأَقَامُوا مَقَامَ هَذِهِ السَّنَةِ أَلْقَابًا مُبْتَدِعَةً،
مِثَلً: الْأَفَنْدِيُّ، وَالْبَيْكَ، وَالْبَاشَا، ثُمَّ السَّيِّدُ، أَوْ الْأُسْتَاذُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا
يَدْخُلُ بَعْضَهُ أَوْ كُلُّهُ فِي بَابِ التَّزْكِيَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي أَحَادِيثِ كَثِيرَةٍ. فَلْيُتَنَبَّهْ لِهَذَا.
الثَّانِيَةِ: فَضْل إطْعَامَ الطَّعَامِ، وَهُوَ مِنْ الْعَادَاتِ الْجَمِيلَةِ الَّتِي امْتَازَ بِهَا الْعَرَبُ
عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمَمِّ، ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَأَكَدَ ذَلِكَ أَيُّمَا تَوْكِيدٌ كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثَ
الشَّرِيفِ، بَيْنَمَا لَا تُعْرَفُ ذَلِكَ أَوْرِبًا، وَلَا تَسْتَذُوقُهُ، اللَّهُمَّ إلَّا مَنْ دَانَ بِالْإِسْلَامِ
مِنِهَا كَالْأَلْبَانِ وَنَحْوِهِمْ، وَإِنْ مِمَّا يُؤْسِفُ لَهُ أَنَّ قَوْمَنَا بِدُؤُوا يَتَأَثَّرُونَ بِأَوْرَبًا فِي
طَرِيقَةِ حَيَاتِهَا، مَا وَافَقَ الْإِسْلَامَ مِنْهَا وَمَا خَالَفَ، فَأَخَذُوا لَا يَهْتَمُونَ بِالضِّيَافَةِ
وَلَا يَلْقُونَ لَهَا بَالَا، اللَّهُمَّ إلَّا مَا كَانَ مِنْهَا فِي الْمُنَاسَبَاتِ الرَّسْمِيَّةِ، وَلَسَنَا
نَرِيدِ هَذَا بَلْ إذَا جَاءَنَا أَيْ صَدِيقٌ مُسْلِمٍ وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَفْتَحَ لَهُ دُورَنَا، وَأَنْ نَعْرَضَ
عَلَيْهِ ضَيَافَتَنَا، فَذَلِكَ حَقٌّ لَهُ عَلَيْنَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، كَمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ،
وَإِنَّ مِنْ الْعَجَائِبِ الَّتِي يَسْمَعُهَا الْمُسْلِمُ فِي هَذَا الْعَصْرِ الِاعْتِزَازُ بِالْعَرَبِيَّةِ، مِمَّنْ لَا
يَقْدِرُهَا قَدْرُهَا الصَّحِيحَ، إذْ لَا نَجِدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ دُعَاتِهَا اللَّفْظَيَّيْنِ مَنْ تَتَمَثَّلُ فِيهِ
الْأَخْلَاقُ الْعَرَبِيَّةُ، كَالْكَرْمِ، وَالْغَيْرَةِ، وَالْعِزَّةِ، وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ
الَّتِي هِيَ مِنْ مُقَوَّمَاتِ الْأُمْمِ، وَرَحِمَ اللَّهِ مَنْ قَالَ:
وَإِنَّمَا الْأُمَمُ الْأَخْلَاقُ مَا بَقِيَتْ فَإِنْ هُمْ ذَهَبَتْ أَخْلَاقُهُمْ ذَهَبُوا وَأَحْسَنَ مِنْهُ قَوْلَ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout