غَيْرِهِ مِمَّنْ نَقَلَهَا الْمُزِيُّ عَنْهُ؟ أَمْ أَنْ نُسْخَتَنَا مِنْهُ وَقَعَ فِيهَا خَطَأَ
مِنْ الطَّابِعِ أَوْ النَّاسِخِ؟ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مُحْتَمَلٌ فِي الظَّاهِرِ وَلَكِنْ مِمَّا يُرَجِّحُ الِاحْتِمَالُ
الثَّانِي: أَنَّ الْحَافِظَ الْمُزِّيَّ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي " تُحْفَةُ الْأَشْرَافِ لِمَعْرِفَةِ الْأَطْرَافِ "
(١ / ٧٥) وَتَبِعَهُ النَّابِلُسِيُّ فِي " الذَّخَائِرُ " (١ / ١٧) مَنْ طَرِيقِ النَّسَائِيِّ عَنْ عَمْرِو
بْنِ مَنْصُورٍ بِهِ ... فَذَكَرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي " التَّهْذِيبُ " عَلَى الصَّوَابِ.
وَقَالَ عَقِبَهُ: " وَكَذَا رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقِيلَ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ
حُضَيْرٍ وَهُوَ وَهْمٌ ". فَتَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي فِي نُسْخَتِنَا مَنْ " النَّسَائِيِّ " خَطَأً مِنْ النَّاسِخِ أَوْ
الطَّابِعِ. وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ: فَابْنُ ظُهِيْرٍ صَحَابِيٌّ وَقَدْ اسْتَصْغَرَ يَوْمَ أَحَدٍ وَرَوَىَ
عَنْهُ غَيْرَ عِكْرِمَةِ ابْنِهِ رَافِعٌ وَمُجَاهِدٌ. فَثَبَتَ الْحَدِيثُ وَزَالَ الْوَهْمُ. وَالْمُوَفَّقُ اللَّهُ.
وَفِي الْحَدِيثِ فَائِدَتَانِ هَامَّتَانِ:
الْأُولَى: أَنَّ مَنْ وَجَدَ مَالَهُ الْمَسْرُوقَ عِنْدَ رَجُلٍ غَيْرَ مُتَّهَمٍ اشْتَرَاهَا مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ السَّارِقِ
، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا بِالثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ لَاحِقَ الْمُعْتَدِي عِنْدَ الْحَاكِمِ. وَأَمَّا حَدِيثُ
سَمُرَةُ الْمُخَالِفُ لِهَذَا بِلَفْظِ: " مَنْ وُجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَيَتْبَعُ الْبَيْعُ
مَنْ بَاعَهُ " فَهُوَ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ كَمَا بَيِّنْتُهُ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى " الْمُشَكَّاةُ " (٢٩٤٩) فَلا
يَصْلح لِمُعَارِضَةِ هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، لِاسْيَمَا وَقَدْ قَضَى بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ.
وَالأُخْرَى: أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْقَضَاءِ أَنْ يَتَبَنَّى رَأَى الْخَلِيفَةَ إذَا ظَهَرَ لَهُ
أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ، أَلَا تَرَى إلَى أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ كَيْفَ امْتَنَعَ عَنْ الْحُكْمِ بِمَا أُمَرَ بِهِ
مُعَاوِيَةً وَقَالَ: " لَا أَقْضِي مَا وَلَّيْتُ بِمَا قَالَ مُعَاوِيَةُ ".
فَفِيهِ ردَّ صَرِيحٌ عَلَى مَنْ يَذْهَبُ الْيَوْمَ مِنْ الْأَحْزَابِ الْإِسْلَامِيَّةِ إلَى وُجُوبِ طَاعَةِ الْخَلِيفَةِ
الصَّالِحِ فِيمَا تَبْنَاهُ مِنْ أَحْكَامٍ وَلَوْ خَالَفَ النَّصُّ فِي وَجْهَةِ نَظَرِ الْمَأْمُورِ وَزَعَمَهُمْ أَنَّ
الْعَمَلَ جَرَى عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْأَوَّلَيْنِ وَهُوَ زَعْمٌ بَاطِلٌ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى إِثْبَاتِهِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout