حَدِيثُ الْجَارِيَةِ الَّذِي فِيهِ سُؤَالُهُ - صَلّى اللهُ عَلَيْه وسلم -: "أين الله؟ ". قَالت: فِي السَّمَاءِ: قَالَ - صَلى اللهُ عَلَيهِ وسَلم -: "أَعْتَقَهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ"، وَتَبِعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ذَاكَ الْهَالِكِ فِي تَقْلِيدِهِمْ؛ السَّقَافِ! بَلْ إِنَّهُ زَادَ عَلَيْهِمْ طُغْيَانًُا وَغُرُورًُا، فَقَالَ فِي "تَعْلِيقِهِ عَلَى دَفْعِ شِبْهِ التَّشْبِيهِ" (ص ١٠٨):
"ونحن نَقْطِعَ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَقُلَّ: أَيْنَ اللَّه"!
وقال (ص ١٨٨):
"ذاك اللفظ المستشنع"!
يَقُولُ الْمُسْتَهْتِرُ هَذَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْحَدِيثَ مَتََّفِقَ عَلَى صِحَّتِهِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، مُتَلَقًى بِالْقَبُولِ خَلْفًَا عَنْ سَلَفٍ، وَاحْتَجَّ بِهِ كِبَارَ الْأَئِمَّةِ؛ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ، ثُمَّ تَبِعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ -وَبَعْضُهُمْ مِنَ الْمُتَأَوِّلَةِ- كَالْبَيْهَقِيِّ وَالْبَغَوِيّ وَابْنِ الْجَوْزِيِّ وَالذَّهَبِيِّ وَالْعَسْقَلَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
فَمَاذَا يَقُولُ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ فِي جَاهِلٍ جَاحِدٍ مُكَابِرٌ يُخَالِفُ هَؤُلَاَءِ الْأَئِمَّةِ وَالْحِفَّاظِ؟! وَيَسْتَشْنِعُ لَفْظُ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلم - الَّذِي صَحَّحَوهُ!! بَلْ وَيَصِفُ الَّذِينَ يُرَدِّدُونَ هَذَا اللَّفْظَ النَّبَوِيَّ (ص ١٨٧) بـ (المجسَمَةُ)، بَلْ وَيَصِفُ فَضِيلَةُ الشَّيْخِ ابْنُ بَازٍ لِأَنَّهُ انْتَصَرَ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى "الْفَتْحِ" (١/١٨٨) لعَقِيدَةُ اسْتِوَاءُ اللَّهِ عَلَى عُرْشِهِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ السُّؤَالُ بِـ (أَيْنَ اللَّهُ؟)، فَيَقُولُ مُشِيرًًا لِلشَّيْخِ حِفِظَهُ اللَّهُ:
"ولا عِبْرَةَ بِكَلاَمِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ -"الفتح"- البتَّة، لِأَنَّهُ لَاَ يَعْرِفُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout