وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: " لَا
تَسْتُرُوا الْجَدْرَ ... سلوا الله بِبُطُونِ أَكْفِكُمْ ... "، الْحَدِيثُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: فَإِذَا
فَرَغْتُمْ فَامْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (١٤٨٥) من طَرِيقَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ. وَقَالَ
: " رُوِي هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ كُلِّهَا وَاهِيَةٌ وَهَذَا الطَّرِيقُ أَمْثَلُهَا
وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا ".
قلت: وَعَلتهُ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّ وَقَدْ سَمَّاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ صَالِحَ ابْنُ حَسَّانَ كَمَا
بَيِّنَتُهُ فِي تَعْلِيقِي عَلَى " الْمُشَكَّاةُ " (٢٢٤٣) وَهُو ضَعِيفُ جِدًّا وَعَلَى ذَلِكَ فَهَذِهِ
الزِّيَادَةُ مُنْكِرَةٌ. وَلَمْ أَجِدْ لَهَا حَتَّى الْآنَ شَاهِدًا. وَكَأَنَّهُ لِذَلِكَ قَالَ الْعِزُّ ابْنُ عَبْدِ
السَّلَاَمِ " لَا يَمْسَحُ وَجْهَهُ إِلَّا جَاهِلٌ ". فَاعْتِرَاضُ الْمُنَاوِيِّ عَلَيْهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، كَيْفَ
وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَوْ كَانَتْ ضَعِيفَةُ السَّنَدِ لَمْ يَجُزْ الْعَمَلُ بِهَا لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ حُكْمًا شَرْعِيًّا
وَهُوَ اسْتِحْبَابُ الْمَسْحِ الْمَذْكُورِ، فَكَيْفَ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ جِدًّا؟ !
(تنبِيه) لا يَصْلُحُ شَاهِدًا لِلزِّيَادَةِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: " كَانَ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي
الدُّعَاءِ لَمْ يَحَطَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ". لِأَنَّ فِيهِ مُتَّهَمًا بِالْوَضْعِ، وَقَالَ أَبُو
زُرْعَةَ: " حَدِيثُ مُنْكَرٍ أَخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ ". كَمَا بَيِّنْتُهُ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى
" الْمِشْكَاةِ " (٢٢٤٥) . وَلا حَدِيثُ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ. أَخْرَجَهُ أَبُو
دَاوُدَ (١٤٩٢) . لأن فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ حَفْصِ بْنِ هَاشِمِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout