سُوَيِّدٌ إلَّا
أَنَّهُ قَالَ: " نَعَمْ " مَكَانَ " السَّاقُ ". وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ كَمَا
رَأَيْتُ وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَسُقْ لَفْظُهُ كَمَا سَبَقَ.
وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ مُسْتَفِيضٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ. وَقَدْ غَمَزَهُ الْكَوْثَرِيُّ - كَمَا هِيَ عَادَتُهُ فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ - فَقَالَ فِي تَعْلِيقِهِ
عَلَى " الْأَسْمَاءُ " (ص ٣٤٥): " ففِي سَنَدِ الْبُخَارِيِّ ابْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ أَبِي هِلَالٍ وَفِي
سَنَدِ مُسْلِمٍ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ". قُلْت: وَإِذَا أَنْتَ أُلْقِيْتُ نَظْرَةً مَنْصِفَةً عَلَى التَّخْرِيجِ
السَّابِقِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْكَوْثَرِيِّ هَذَا مِنْ الْبُعْدِ عَنْ النَّقْدِ الْعِلْمِ النَّزِيهُ، فَإِنَّ ابْنَ
بُكِيرٍ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ عَنْ اللَّيْثِ بَلْ تَابَعُهُ آدَمَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ كَمَا رَأَيْت فِي تَخْرِيجِنَا وَفِي
كَلَامِ الْبَيْهَقِيِّ الَّذِي تَجَاهَلَهُ الْكَوْثَرِيُّ لِغَايَةً فِي نَفْسِهِ وَتَابَعَهُ أَيْضًا عِيسَى ابْنُ حَمَّادٍ
عِنْدَ مُسْلِمٍ عَلَى أَنَّ ابْنَ بُكَيْرٍ وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، فَذَلِكَ فِي غَيْرِ
رِوَايَتِهِ عَنْ اللَّيْثِ، فَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: " كَانَ جَارَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِيهِ
". وَأَمَّا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ هُنَا
لِأَنَّهُ مُتَابِعٌ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنْ زَيْدٍ كَمَا سَمِعْتُ وَرَأَيْت. وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
أَبِي هِلَالٍ، فَقَدْ تَابَعَهُ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ،
فَاتِّفَاقُ هَؤُلاَءِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْحَدِيثِ يَجْعَلُهُ فِي مُنَجَّاةٍ مِنْ النَّقْدِ عِنْدَ مَنْ يَنْصَفُ. نَعَمَ
لَقَدْ اخْتُلِفَ فِي حَرْفٍ مِنْهُ، فَقَالَ الْأَوَّلُ: " عَنْ سَاقِهِ " وَقَالَ الْآخَرُونَ: " عَنْ سَاقٍ ".
والنَّفْسُ إِلَى رِوَايَةِ هَؤُلاَءِ أَمِيلٌ وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ فِي " الْفَتْحُ " (٨ / ٥٣٩) بعُدَ
أَنَّ ذِكَرَهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ: " فَأَخْرَجَهَا الإِسْمَاعِيلِيُّ كَذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: فِي قَوْلِهِ " عَنْ
سَاقِهِ " نُكِرَةً. ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِلَفْظِ: يَكْشِفُ عَنْ
سَاقٍ. قَالَ الإِسْمَاعِيلِيُّ: هَذِهِ أَصَحُّ لِمُوَافَقَتِهَا لَفْظُ الْقُرْآنِ فِي الْجُمْلَةِ لَاَ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ
ذُوَ أَعْضَاءَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout