الْفِقْرَتَيْنِ غَايَةُ مَا فِي الْأَمْرِ أَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا " وَلَا تَخْلِطُوا بِرَمَضَانَ "
بَدَل قَوْلُهُ " لَا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ " وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدً،
لِاسِيمَا وَلَفْظُهُ عِنْدَ الْبَغَوِيِّ: " وَلَا تَصَلُّوا رَمَضَانَ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ ... " الخ.
وكَأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرْنَا سَكَتَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعَلْهُ بِشَيْءٍ. عَلَى أَنِّي قَدْ وُجِدْتُ لِأَبِي
مُعَاوِيَةَ مُتَابِعًا أَخْرَجَهُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي " الْمُنْتَقَى مِنْ مَسْمُوعَاتِهِ بِمَرْوٍّ " (ق ٩٧ /
١) منْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو بِهِ. وَيَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ هُوَ الْمَازِنِيُّ
الْبَرَاءُ وَهُوَ ضَعِيفٌ يَصْلُحُ لِلِاعْتِبَارِ وَالِاسْتِشْهَادِ، فَثَبَتَ أَنَّ الْحَدِيثَ حَسَنٌ. وَاَللَّهُ
أَعْلَمُ. وَقَدْ رَوَىَ لَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. إِلَّاَّ أَنَّ
فِي إِسْنَادِهِ الْوَاقِدِيِّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِشْهَادِ. فَأَنَّمَا أَوْرَدْتُهُ تَنْبِيهًا. ثُمَّ
رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ قَدْ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي " الْعِلَلُ " (١ / ٢٤٥) مَنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنَ
رَاشِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو بِهِ وَقَالَ: " قَالَ أَبِي: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَحْفُوظٍ
". فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ كَمَا لَمْ تَقَعْ لِلتِّرْمِذِيِّ هَذِهِ الطَّرِيقَ
وَبِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا يَنْجُو الْحَدِيثَ مِنْ الشُّذُوذِ وَالْمُخَالَفَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَم.
أخرَجهُ الْبَغَوِيُّ فِي " حَدِيثُ أَبِي الْجَهْمِ الْعَلاَءُ بْنِ مُوسَى " (٢ / ٢) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ
سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا.
قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدِ رِجَالِهُ ثِقَاتٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ غَيْرِ أَبِي الْجَهْمِ هَذَا. وَقَدْ تَرْجَمُهُ
الْخَطِيبُ (١٢ / ٢٤٠ - ٢٤١) وقَال: " وَكَانَ صُدُوقًا تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ
وَمِائَتَيْنِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout