نَعَمْ قَدْ يُمْكِنُ
تَرْجِيحُ لَفْظِهِمَا عَلَى لَفْظِ الْأَوَّلِينِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا وَهُوَ الْمُحَارِبِيُّ قَدْ اخْتُلَفَ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ
فَرِوَايَتُهُ الْمُوَافَقَةُ لِرِوَايَتِهِمَا مِمَّا يُرَجِّحُهَا عَلَى رِوَايَتِهِ الْأُخْرَى الْمُوَافَقَةِ لِابْنِ نُمَيْرٍ
وَحْدَهِ! وَلَكِنْ سَيَأْتِي مَا يَدْعُمُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَيُرَجِّحُهَا رِوَايَةً وَدِرَايَةً.
وَقَدْ وُجِدَتْ لِلْحَدِيثِ طَرِيقًا أُخْرَى كَانَ يُمْكِنُ التَّرْجِيحُ بِهَا لَوْلَا أَنَّ الرَّاوِيَ تَرَدُّدٌ فِي هَذَا
الْحَرْفِ نَفْسَهُ! فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٢ / ٦٧) مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنَ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ اسْتَغْفِرَ مِائَةَ
مَرَّةً، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحِمْنِي وَتَبَ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَابَ الرَّحِيمُ أَوْ إِنَّكَ
تَوَابَ غَفُورٍ ".
قلت: وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ مُدَلِسٌ وَهُوَ إِلَى ذَلِكَ كَانَ اخْتَلَطَ
وَقَدْ رَوَىَ عَنْهُ زُهَيْرٌ وَهُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ. فَهُوَ الَّذِي تَرَدَّدَ فِي هَذَا
الْحَرْفِ وَزَادَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ جَعْلَ الِاسْتِغْفَارِ مُطْلَقًا مِائَةَ مَرَّةً وَالِاسْتِغْفَارُ بِهَذَا الدُّعَاءِ
مَرَّةِ وَاحِدَةً! !
وَوُجَدْتُ لِلْحَدِيثِ طَرِيقًا ثَالِثًا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا (٢ / ٨٤) عَنْ يُونُسَ بْنُ خَبَّابٍ حَدَّثَنَا
أَبُو الْفَضْلِ أَوْ بْنُ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتَبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَابَ الْغَفُورَ " حَتَّى عَدَّ الْعَادِ
بِيَدَهُ مِائَةَ مَرَّةً ".
قلت: وَهَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ يُونُسُ هَذَا قَالَ الْحَافِظُ " صُدُّوقٌ يُخْطَىءُ وَرَمْيَ بِالرَّفْضِ "
و" أَبُو الْفَضْلِ أَوْ ابْنُ الْفَضْلِ مَجْهُولٌ ".
قلت: وهَذَا الإِسْنَادُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا، فَهُوَ شَاهِدٌ لَا بَأْسَ بِهِ كَمُرَجِّحٍ لِرِوَايَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout