وَفِي هَذَا الْكَلَامِ عَلَى قِلَّتِهِ ثَلَاثُ مُؤَاخَذَاتِ:
الْأُولَى: لَمْ يُعْزِهِ لِمُسْلِمٍ وَهُوَ عِنْدَهُ بِهَذَا التَّمَامِ كَمَا رَأَيْت.
الثَّانِيَةَ: عَزَاهُ لِأَبِي دَاوُد وَهُوَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرٌ لَيْسَ فِيهِ " يَقُولُ يَا خَيْبَةُ الدَّهْرِ "
وَإِنَّمَا عِنْدَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى وَهِيَ رِوَايَةٌ لِلشَّيْخَيْنِ وَكَذَا لَيْسَ عِنْدَهُ " فَلَا يَقُولُنَّ
أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ ".
الثالثة: أنه قَال: إِنَّ الْحَاكِمَ صَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ إِنَّمَا صَحَّحَهُ عَلَى
شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. وَهُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِحَالِ الإِسْنَادِ.
مَعْنَى الْحَدِيثَ:
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: " وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ بِأَحَدِهِمْ نَازِلَةً وَأَصَابَتْهُ
مُصِيبَةً أَوْ مَكْرُوهٌ يُسَبُّ الدَّهْرَ اعْتِقَادًا مِنْهُمْ أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ فِعْلُ الدَّهْرِ كَمَا كَانَتْ الْعَرَبُ
تُسْتَمْطِرُ بِالْأَنْوَاءِ وَتَقُولُ: مُطِرْنًا بِنَوْءِ كَذَا اعْتِقَادًا أَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الْأَنْوَاءِ، فَكَانَ
هَذَا كَاللَّاعِنِ لِلْفَاعِلِ وَلَا فَاعِلُ لِكُلِّ شَيْءٍ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى خَالِقٌ كُلُّ شَيْءٍ وَفَاعِلَهُ
فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ.
وَكَانَ (محَمَّدِ) ابْنُ دَاوُدَ يُنْكِرُ رِوَايَةَ أَهْلِ الْحَدِيثِ " وَأَنَا الدَّهْرُ " بِضَمِّ الرَّاءِ
وَيَقُولُ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الدَّهْرُ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَانَ يَرْوِيهِ " وَأَنَا
الدَّهْرُ أَقْلَبُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارَ "، بِفَتْحِ رَاءِ الدَّهْرِ عَلَى النَّظَرِ فِي مَعْنَاهُ: أَنَا طُولَ
الدَّهْرِ وَالزَّمَانُ أَقْلَبُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. وَرَجَّحَ هَذَا بَعْضُهُمْ وَرِوَايَةُ مَنْ قَالَ: " فَإِنَّ
اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ " يَرُدُّ هَذَا. وَالْجُمْهُورُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout