وَعَبْدُ اللَّهِ [بْنُ سَعِيدِ] (١) بْنِ كُلَّابٍ وَالْحَارِثُ الْمُحَاسِبِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْقَلَانِسِيُّ كَانُوا يَقُولُونَ بِذَلِكَ، بَلْ كَانُوا أَكْمَلَ إِثْبَاتًا مِنَ الْأَشْعَرِيِّ (٢)، [فَالْعُلُوُّ عِنْدَهُمْ مِنَ الصِّفَاتِ الْعَقْلِيَّةِ، وَهُوَ عِنْدَ الْأَشْعَرِيِّ مِنَ الصِّفَاتِ السَّمْعِيَّةِ] (٣)، (٣ وَنَقَلَ ذَلِكَ الْأَشْعَرِيُّ ٣) (٤) عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ كَمَا فَهِمَهُ عَنْهُمْ (٥) . [وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ كُلَّابٍ هُوَ الْأُسْتَاذَ الَّذِي اقْتَدَى بِهِ الْأَشْعَرِيُّ فِي طَرِيقِهِ هُوَ وَأَئِمَّةُ أَصْحَابِهِ (٦) كَالْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيِّ وَأَبِي الْعَبَّاسِ الْقَلَانِسِيِّ وَأَبِي سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيِّ وَأَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ (٧) . وَخَلْقٌ كَثِيرٌ يَقُولُونَ: إِنَّ اتِّصَافَهُ بِأَنَّهُ مُبَايِنٌ لِلْعَالَمِ عَالٍ عَلَيْهِ هُوَ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَعْلُومَةِ بِالْعَقْلِ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، وَأَمَّا الِاسْتِوَاءُ عَلَى الْعَرْشِ فَهُوَ مِنَ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةِ، وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ (٨) وَأَكْثَرُ أَهْلِ
1 (١) ابْنُ سَعِيدٍ: زِيَادَةٌ فِي (ع) . (٢) ن، م: أَكْمَلَ النَّاسِ إِثْبَاتًا مِنَ الْأَشْعَرِيِّ، وَهُوَ خَطَأٌ. (٣) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ جَمِيعُهُ مِنْ (ب)، (أ)، (ن)، (م) . (٤): (٣ - ٣) سَاقِطٌ مِنْ (أ)، (ب) . (٥) عِبَارَةُ " كَمَا فَهِمَهُ عَنْهُمْ ": زِيَادَةٌ فِي (ن)، (م) . (٦) فِي هَامِشِ نُسْخَةِ (ع) كُتِبَ التَّعْلِيقُ التَّالِي: " وَقَدْ رَأَيْتُ كَلَامَ الْأَشْعَرِيِّ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ فِي الْإِبَانَةِ ". (٧) وَأَبِي سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيِّ وَأَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ: كَذَا جَاءَ فِي (ع)، وَأَبُو حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ الْمُحَدِّثُ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٣٥٤ وَلَمْ يُذْكَرْ ضِمْنَ أَصْحَابِ الْأَشْعَرِيِّ وَكَذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ أَبُو سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، وَسَبَقَ أَنْ ذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِي أَبِي الْعَبَّاسِ الْقَلَانِسِيِّ أَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ أَمْ مُعَاصِرٌ لَهُ، وَكَذَا الْأَمْرُ بِخُصُوصِ الْمُحَاسِبِيِّ فَقَدْ كَانَ مُعَاصِرًا لِابْنِ كُلَّابٍ وَهِجْرَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِسَبَبِ صُحْبَتِهِ لَهُ، فَهَؤُلَاءِ مَوْصُفُونَ بِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْأَشْعَرِيِّ. وَقَدْ يَكُونُ الْمَقْصُودُ أَنَّهُمْ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ كُلَّابٍ وَلَكِنْ يُلَاحَظُ أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ وُلِدَ بَعْدَ وَفَاةِ ابْنِ كُلَّابٍ بِحَوَالَيْ ثَلَاثِينَ عَامًا. (٨) فِي الْهَامِشِ كُتِبَ التَّعْلِيقُ التَّالِي: " وَرَأَيْتُ صَاحِبَ " التَّبْصِرَةِ " يَنْقُلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ الشَّيْبَانِيِّ أَنَّهُ يُمِرُّ أَحَادِيثَ الصِّفَاتِ جَمِيعًا عَلَى ظَوَاهِرِهَا وَلَا يُئَوِّلُهَا، وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ الْبَغَوِيُّ فِي " شَرْحِ السُّنَّةِ " يَقُولُ: جَمِيعُ مَا جَاءَ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ لَا نُئَوِّلُهَا بَلْ نَبْقَى عَلَى ظَوَاهِرِهَا وَبَالَغَ فِيهِ وَقَالَ إِنَّهُ يَجِبُ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ غَيْرُهُ حَتَّى إِنَّ إِنْكَارَهَا تَعْطِيلٌ وَمَنْ أَنْكَرَهَا فَهُوَ مِنَ الْمُعَطِّلَةِ وَذَلِكَ مِثْلُ الْيَدِ وَالْقَدَمِ وَالْإِصْبَعِ وَالْوَجْهِ وَالْعَيْنِ وَالنُّزُولِ وَالْإِتْيَانِ وَالتَّحَوُّلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ: وَكُلُّ ذَلِكَ صِفَاتٌ لَهُ تَعَالَى بِلَا كَيْفٍ، وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَسُدَاهُمْ وَلُحْمَتُهُمْ إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةِ. وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ " الرِّسَالَةِ " لِأَبِي زَيْدٍ، وَهُوَ مِنْ قُدَمَاءِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَعُظَمَائِهِمْ حَتَّى يُقَالَ لَهُ: مَالِكٌ الصَّغِيرُ، يَقُولُ فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ: إِنَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ بِذَاتِهِ، وَهَذِهِ الرِّسَالَةُ فِي غَايَةِ الشُّهْرَةِ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ وَفِي مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْحِجَازِ، وَيُقَالُ إِنَّ لَهَا شُرُوحًا تَبْلُغُ إِلَى مِائَتَيْنِ أَوْ أَزِيدَ وَعِنْدِي شَرْحٌ مِنْهَا يُقَالُ لَهُ: ابْنُ زَرُوقٍ "
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout