وَهَذَا الَّذِي يُنْكِرُهُ [الْأَئِمَّةُ] وَجُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ (١) .، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ مُكَابَرَةٌ لِلْحِسِّ وَمُخَالَفَةٌ لِلشَّرْعِ وَالْعَقْلِ (٢) .
[وَأَمَّا جُمْهُورُ] أَهْلِ السُّنَّةِ (٣) [الْمُتَّبِعُونَ لِلسَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ] (٤) فَيَقُولُونَ: إِنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ فِعْلٌ لَهُ حَقِيقَةً، وَلَكِنَّهُ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ وَمَفْعُولٌ لِلَّهِ ; لَا يَقُولُونَ: هُوَ نَفْسُ فِعْلِ اللَّهِ، وَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْمَخْلُوقِ، وَالْفِعْلِ وَالْمَفْعُولِ. (٥) . [وَهَذَا الْفَرْقُ الَّذِي حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ " خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ " عَنِ الْعُلَمَاءِ قَاطِبَةً (٦) .، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَجُمْهُورِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ، وَحَكَاهُ الْبَغَوِيُّ (٧) \ ٢٨٤ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ قَاطِبَةً، وَحَكَاهُ الْكَلَابَاذِيُّ صَاحِبُ " التَّعَرُّفِ لِمَذْهَبِ التَّصَوُّفِ " عَنْ جَمِيعِ الصُّوفِيَّةِ (٨) .، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ طَوَائِفِ أَهْلِ الْكَلَامِ مِنَ الْهِشَامِيَّةِ
1 (١) ن: تَرَكُوهُ جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ ; ب، أ: يُنْكِرُهُ جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ ; م: يَذْكُرُهُ جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ (٢) ن: فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْعَقْلِ وَالشَّرْعِ ; ع: وَمُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ وَالْعَقْلِ ; م: فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ. (٣) عِبَارَةُ: " وَأَمَّا جُمْهُورُ " سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) وَمَكَانُهَا بَيَاضٌ. وَفِي (م): وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ. (٤) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ. (٥) مِنْ هُنَا يَبْدَأُ سَقْطٌ مِنْ (ب)، (أ)، (ن)، (م)، وَيَنْتَهِي فِي الصَّفْحَةِ التَّالِيَةِ (٦) يَقُولُ الْبُخَارِيُّ فِي " خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ " ص [٠ - ٩] ١٢: " وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَالْفِعْلِ. فَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ: الْأَفَاعِيلُ كُلُّهَا مِنَ الْبَشَرِ لَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ. وَقَالَتِ الْجَبْرِيَّةُ: الْأَفَاعِيلُ كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ. وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: الْفِعْلُ وَالْمَفْعُولُ وَاحِدٌ، لِذَلِكَ قَالُوا لِكُلٍّ مَخْلُوقٌ. وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: التَّخْلِيقُ فِعْلُ اللَّهِ وَأَفْعَالُنَا مَخْلُوقَةٌ. . . فَفِعْلُ اللَّهِ صِفَةُ اللَّهِ، وَالْمَفْعُولُ غَيْرُهُ مِنَ الْخَلْقِ " (٧) هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْمَعْرُوفُ بِالْفَرَّاءِ، وَسَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ ١/٤٥٧، وَانْظُرْ فِي تَرْجَمَتِهِ أَيْضًا: تَذْكِرَةَ الْحُفَّاظِ ٤/١٢٥٧ ; الْأَعْلَامَ لِلزِّرِكْلِيِّ ٢ (٨) يَقُولُ الْكَلَابَاذِيُّ (الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٣٨٠) فِي كِتَابِهِ " التَّعَرُّفِ لِمَذْهَبِ أَهْلِ التَّصَوُّفِ " ص [٠ - ٩] ٤، ط. عِيسَى الْحَلَبِيِّ ١٣٨٠/١٩٦٠: " أَجْمَعُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقٌ لِأَفْعَالِ الْعِبَادِ كُلِّهَا، كَمَا أَنَّهُ خَالِقٌ لِأَعْيَانِهِمْ، وَأَنَّ كُلَّ مَا يَفْعَلُونَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ فَبِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ ". . ثُمَّ يَقُولُ (ص [٠ - ٩] ٧): " وَأَجْمَعُوا أَنَّ لَهُمْ أَفْعَالًا وَاكْتِسَابًا عَلَى الْحَقِيقَةِ، هُمْ بِهَا مُثَابُونَ وَعَلَيْهَا مُعَاقَبُونَ، وَلِذَلِكَ جَاءَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَوَرَدَ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ ". هَذَا وَقَدْ سَبَقَتْ إِشَارَةُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ إِلَى كَلَامِ الْكَلَابَاذِيِّ ١/٤٥٨
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout