فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كُلَّ جِسْمٍ مُحْدَثًا (١) . وَإِمَّا أَنْ [لَا] يَكُونَ، [وَقَدْ قَالَ] بِكُلِّ قَوْلٍ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهِمْ (٢) . .
وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ بِحُدُوثِ الْأَفْلَاكِ وَأَنَّ اللَّهَ أَحْدَثَهَا بَعْدَ عَدَمِهَا، لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ بِقِدَمِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ قَوْلُ الدَّهْرِيَّةِ، سَوَاءٌ قَالُوا: [مَعَ ذَلِكَ بِإِثْبَاتِ عَالَمٍ مَعْقُولٍ كَالْعِلَّةِ الْأَوْلَى، كَمَا يَقُولُهُ الْإِلَهِيُّونَ مِنْهُمْ، أَوْ لَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ، كَمَا يَقُولُهُ الطَّبِيعِيُّونَ مِنْهُمْ ; وَسَوَاءٌ قَالُوا: إِنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ الْأُولَى هِيَ عِلَّةٌ غَائِيَّةٌ، بِمَعْنَى أَنَّ الْفَلَكَ يَتَحَرَّكُ لِلتَّشَبُّهِ بِهَا، كَمَا هُوَ قَوْلُ أَرِسْطُو وَأَتْبَاعِهِ، أَوْ قَالُوا: إِنَّهَا عِلَّةٌ مُبْدِعَةٌ لِلْعَالَمِ، كَمَا يَقُولُهُ ابْنُ سِينَا وَأَمْثَالُهُ ; أَوْ قِيلَ بِالْقُدَمَاءِ الْخَمْسَةِ كَمَا يَقُولُهُ الْحَرْنَانِيُّونَ (٣) . وَنَحْوُهُمْ، أَوْ قِيلَ بِعَدَمِ صَانِعٍ لَهَا] (٤) .: سَوَاءٌ قِيلَ بِوُجُوبِ [ثُبُوتِ] وَجُودِهَا (٥) . أَوْ حُدُوثِهَا لَا بِنَفْسِهَا، أَوْ وُجُوبِ وُجُودِ الْمَادَّةِ وَحُدُوثِ الصُّورَةِ بِلَا مُحْدِثٍ، كَمَا يُذْكَرُ عَنِ الدَّهْرِيَّةِ الْمَحْضَةِ مِنْهُمْ.
مَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ (٦) .: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ مِنْ جِنْسِ أَقْوَالِ (٧) السُّوفُسْطَائِيَّةِ الَّتِي لَا تُعْرَفُ عَنْ قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ، وَإِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ يَخْطُرُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ (٨) .
1 (١) ع: مُحْدَثٍ، وَهُوَ خَطَأٌ (٢) ن، م: وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّ قَوْمٍ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ (٣) فِي الْأَصْلِ: الْجَزْنَانِيُّونَ (٤) الْكَلَامُ بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب)، (أ)، (ن)، (م) وَتُوجَدُ بَدَلًا مِنْهُ فِي النُّسَخِ الْأَرْبَعِ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ. . . سَوَاءٌ (ن، م: وَإِذَا) قَالُوا: " بِوُجُوبِهَا (م: بِحُدُوثِهَا) عَنْ عِلَّةٍ تَامَّةٍ كَقَوْلِ الْإِلَهِيِّينَ (ن: الْإِلَهِيَّةِ مِنْهُمْ) أَوْ قَالُوا بِعَدَمِ (ن، م: بِقِدَمِ) صَانِعِهَا " (٥) ن، م: بِوُجُوبِ وَجُودِهَا، ع: بِمُوجِبِ وُجُودِهَا (٦) ن، م: يَقُولُ (٧) م: قَوْلِ. (٨) ب، أ: وَإِنَّمَا هُوَ. . . بَعْضُ الْأَقْوَالِ ; ن، م: وَإِنَّمَا هُوَ. . . الْأَحْوَالُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout