وَإِذَا قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَالَمُ قَدِيمًا عَنْ عِلَّتِهِ (١) بِلَا حَادِثٍ فِيهِ، ثُمَّ حَدَثَتْ فِيهِ الْحَوَادِثُ كَانَ هَذَا بَاطِلًا ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ أَنْ يُحْدِثَهَا (٢) بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا (٣) لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا (٤) بَلْ فَاعِلًا بِاخْتِيَارِهِ وَمَشِيئَتِهِ، (٥ وَالْفَاعِلُ بِاخْتِيَارِهِ وَمَشِيئَتِهِ ٥) (٥) لَا يُقَارِنُهُ مَفْعُولُهُ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ.
وَلِأَنَّهُ عَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يُقَارِنَهُ الْقَدِيمُ مِنْ مَفْعُولَاتِهِ، وَيَجِبُ أَنْ (٦) يَبْقَى مُعَطَّلًا عَنِ الْفِعْلِ إِلَى أَنْ يُحْدِثَ الْحَوَادِثَ، فَإِيجَابُ تَعْطِيلِهِ (٧) وَإِيجَابُ فِعْلِهِ جَمْعٌ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ (٨)، وَتَخْصِيصٌ (٩) بِلَا مُخَصِّصٍ (١٠)، فَإِنَّهُ (١١) بِذَاتِهِ إِمَّا أَنْ يَجِبَ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا فِي الْأَزَلِ. (١٢ وَإِمَّا أَنْ يَمْتَنِعَ كَوْنُهُ فَاعِلًا فِي الْأَزَلِ، وَإِمَّا أَنْ يَجُوزَ الْأَمْرَانِ.
فَإِنْ وَجَبَ كَوْنُهُ فَاعِلًا فِي الْأَزَلِ، جَازَ حُدُوثُ الْحَوَادِثِ فِي الْأَزَلِ، وَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا ابْتِدَاءٌ، وَالتَّقْدِيرُ أَنَّ لَهَا ابْتِدَاءً ١٢) (١٢)، وَإِنِ امْتَنَعَ كَوْنُهُ [فَاعِلًا] (١٣) فِي الْأَزَلِ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ قَدِيمٌ (١٤) فِي الْأَزَلِ غَيْرَهُ، فَلَا يَجُوزُ قِدَمُ الْعَالَمِ خَالِيًا عَنِ الْحَوَادِثِ وَلَا مَعَ الْحَوَادِثِ.
1 (١) ب، أ: عِلَّةٍ. (٢) ب (فَقَطْ): يُحْدِثَ. (٣) عِبَارَةُ: " لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ب)، (أ) . (٤) ن: وَاجِبًا. (٥) (٥ - ٥): سَاقِطٌ مِنْ (ب)، (أ) . (٦) ن، م: بِأَنْ. (٧) أ: فَعُطْلُهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ; ب: تَعَطُّلِهِ. (٨) ع: الْمُتَنَاقِضَيْنِ ; ن، م: الْمُتَنَافَيْنِ. (٩) ن: وَتَخَصُّصٌ. (١٠) مُخَصَّصٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) . (١١) ب، أ: لِأَنَّهُ. (١٢) (١٢ - ١٢): سَاقِطٌ مِنْ (ب) فَقَطْ (١٣) فَاعِلًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ. (١٤) ب، أ: قَدِيمًا، وَهُوَ بِخِلَافِ الْمَعْنَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout