وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ قِسْمَةَ كُلِّ الشَّيْءِ الْمَوْجُودِ فِي الْخَارِجِ إِلَى أَبْعَاضِهِ وَأَجْزَائِهِ، أَشْهَرُ مِنْ قِسْمَةِ الْمَعْنَى الْعَامِّ الَّذِي فِي الذِّهْنِ إِلَى أَنْوَاعِهِ وَأَشْخَاصِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ [سُورَةُ الْقَمَرِ: ٢٨]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٨] وَقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: " «وَاللَّهِ إِنِّي مَا أُعْطِي أَحَدًا (١) وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ» " (٢)، وَقَوْلِهِ: " «لَا تَعْضِيَةَ فِي الْمِيرَاثِ (٣) إِلَّا مَا حَمَلَ الْقَسْمُ» " (٤) . وَقَوْلِ الصَّحَابَةِ [رِضْوَانُ اللَّهِ
1 (١) ن: إِنِّي وَاللَّهِ لَا أُعْطِي أَحَدًا ; م: وَاللَّهِ لَا أُعْطِي أَحَدًا. (٢) لَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَالْحَدِيثُ بِمَعْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي الْبُخَارِيِّ: ٤/٨٥ (كِتَابُ فَرْضِ الْخُمْسِ، بَابُ فَإِنَّ لِلَّهِ خُمْسَهُ وَلِلرَّسُولِ) وَانْظُرْ (فَتْحَ الْبَارِي ٦/١٥٢ - ١٥٣) ; الْمُسْنَدَ (ط. الْمَعَارِفِ) ١٢/١٨٠ (رَقْمَ: ٧١٩٣ م) . وَانْظُرْ دَرْءَ تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ ٨/٢٧٨. (٣) ب: لَا مَعْصَبَةَ فِي الْمِيرَاثِ ; ن، م: وَلَا يَعْصِينَّهُ فِي مَعْرُوفٍ (وَهُوَ خَطَأٌ) ; أ: لَا ـعْصبَه (كَذَا بِدُونِ نَقْطِ التَّاءِ وَالضَّادِ) فِي الْمِيرَاثِ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ. (٤) الْحَدِيثُ فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ ١٠/١٣٣ وَفِيهِ: " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: لَا تَعْضِيَةَ فِي الْمِيرَاثِ، يَعْنِي أَنْ يَمُوتَ الْمَيِّتُ وَيَدَعَ شَيْئًا، إِنْ قُسِّمَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، إِذَا أَرَادَ بَعْضُهُمُ الْقِسْمَةَ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ. يَقُولُ: فَلَا يُقَسَّمُ. وَالتَّعْضِيَةُ التَّفْرِيقُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِعْضَاءِ، يُقَالُ: عَضَّيْتُ اللَّحْمَ إِذَا فَرَّقْتُهُ: قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَلَا يَكُونُ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةً، لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ. وَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَقِينَا مِنْ فُقَهَائِنَا. قَالَ الشَّيْخُ (الْبَيْهَقِيُّ): وَإِنَّمَا ضَعْفُهُ لِانْقِطَاعِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْكَافَّةِ ". وَفِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ " لِلسُّيُوطِيِّ ١/٨٩٦: " لَا تَعْضِيَةَ (كَذَا) عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ إِلَّا مَا حَمَلَ الْقَسْمُ. أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ ق (الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ) عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ حَزْمٍ مُرْسَلًا ". وَانْظُرْ " النِّهَايَةَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ " لِابْنِ الْأَثِيرِ ٣/١٠٦ مَادَّةَ " عَضَا ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout