الْعُنْصُرِيَّةِ، وَتِلْكَ الْأَجْسَامُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فَاعِلًا لَهَا فَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى مَا لَمْ (١) يَفْعَلْهُ، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ الْمُؤَثِّرُ فِيهَا فَلَيْسَ مُؤَثِّرًا مُسْتَقِلًّا فِيهَا ; لِأَنَّ الْآثَارَ الْحَاصِلَةَ فِيهَا لَا تَكُونُ (٢) إِلَّا بِاجْتِمَاعِ اتِّصَالَاتٍ وَحَرَكَاتٍ تَحْصُلُ بِغَيْرِهِ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّ تَأْثِيرَهُ مَشْرُوطٌ بِتَأْثِيرِ غَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ فَتَأْثِيرُهُ مِنْ كَمَالِهِ، فَإِنَّ الْمُؤَثِّرَ أَكْمَلُ مِنْ غَيْرِ الْمُؤَثِّرِ، وَهُوَ مُفْتَقِرٌ فِي هَذَا الْكَمَالِ إِلَى غَيْرِهِ، فَلَا يَكُونُ وَاجِبًا بِنَفْسِهِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ وَاجِبًا بِنَفْسِهِ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ، وَتَبَيَّنَ [أَيْضًا] أَنَّ فَاعِلَهُ (٣) لَيْسَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ فَاعِلِ تِلْكَ الْأُمُورِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا الْفَلَكُ، لِكَوْنِ الْفَلَكِ لَيْسَ مُتَمَيِّزًا مُسْتَغْنِيًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، بَلْ هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى مَا سِوَاهُ مِنَ الْمَصْنُوعَاتِ، فَلَا يَكُونُ وَاجِبًا بِنَفْسِهِ، وَلَا مَفْعُولًا لِفَاعِلٍ مُسْتَغْنٍ عَنْ فَاعِلٍ مَا سِوَاهُ.
وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ فِي الْفَلَكِ الْأَطْلَسِ هَكَذَا، فَالْأَمْرُ فِي غَيْرِهِ أَظْهَرُ، فَأَيُّ شَيْءٍ اعْتَبَرْتَهُ مِنَ الْعَالَمِ (٤) وَجَدْتَهُ مُفْتَقِرًا إِلَى شَيْءٍ آخَرَ مِنَ الْعَالَمِ، فَيَدُلُّكَ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ [مُمْكِنًا مُفْتَقِرًا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِنَفْسِهِ] (٥) عَلَى (٦) أَنَّهُ مُفْتَقِرٌ إِلَى فَاعِلِ ذَلِكَ الْآخَرِ (٧)، فَلَا يَكُونُ فِي الْعَالَمِ فَاعِلَانِ فِعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمَفْعُولُهُ مُسْتَغْنٍ عَنْ فِعْلِ الْآخَرِ وَمَفْعُولِهِ، وَهَذَا كَالْإِنْسَانِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ
1 (١) لَمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) . (٢) ن، م: لَا تَحْصُلُ. (٣) ن (فَقَطْ): وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فَاعِلُهُ. (٤) ن (فَقَطْ): الْعَامِلِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. (٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ. (٦) أ، ب: إِلَى. وَالْمُثَبَتُ مِنْ (م) . (٧) ن (فَقَطْ): مَعَ كَوْنِهِ مُفْتَقِرًا إِلَى فَاعِلِ ذَلِكَ الْآخَرِ، وَهُوَ نَقْصٌ وَتَحْرِيفٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout