وَهَذَا مِنْ أَظْهَرِ مَا يُعْلَمُ [بِالِاضْطِرَارِ] (١) مِنْ دِينِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ تَوْحِيدُ الْإِلَهِيَّةِ: أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (٢) .
وَأَمَّا كَوْنُ الْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ وَاحِدًا، فَهَذَا اللَّفْظُ لَا يُوجَدُ لَا فِي كِتَابِ [اللَّهِ] وَلَا فِي سُنَّةِ [نَبِيِّهِ] (٣)، بَلْ (٤) وَلَا جَاءَ اسْمُ " الْقَدِيمِ " فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَسْمَائِهِ " الْأَوَّلُ ".
وَالْأَقْوَالُ نَوْعَانِ: فَمَا كَانَ مَنْصُوصًا فِي الْكِتَابِ [وَالسُّنَّةِ] (٥)، وَجَبَ الْإِقْرَارُ بِهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ فِي النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ، لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ وَلَا رَدُّهُ حَتَّى يُعْرَفَ مَعْنَاهُ.
فَقَوْلُ الْقَائِلِ: الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ وَاحِدٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مَخْصُوصٌ بِالْأَزَلِيَّةِ وَالْقِدَمِ، لَفْظٌ مُجْمَلٌ. فَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ اللَّهَ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ صِفَاتِهِ اللَّازِمَةِ لَهُ هُوَ الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ دُونَ مَخْلُوقَاتِهِ، فَهَذَا حَقٌّ. وَلَكِنَّ هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْقَدِيمَ الْأَزَلِيَّ هُوَ الذَّاتُ الَّتِي لَا صِفَاتَ لَهَا: لَا حَيَاةَ \ ٨ ١١) (٦) وَلَا عِلْمَ وَلَا قُدْرَةَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهَا صِفَاتٌ (٧) لَكَانَتْ قَدْ شَارَكَتْهَا فِي الْقِدَمِ، وَلَكَانَتْ إِلَهًا مِثْلَهَا.
1 (١) بِالِاضْطِرَارِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (٢) ن، م: إِلَّا هُوَ. (٣) ن، م: لَا فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ. (٤) بَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) . (٥) وَالسُّنَّةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (٦) ا، ب: الَّتِي لَا صِفَةَ لَهَا وَلَا حَيَاةَ. . إِلَخْ (٧) أ، ب: صِفَةٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout