قَالَتْ (١) لَهُ الْخَوَارِجُ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ عَلِيًّا أَوِ النَّوَاصِبُ الَّذِينَ يُفَسِّقُونَهُ: إِنَّهُ كَانَ ظَالِمًا طَالِبًا لِلدُّنْيَا، وَإِنَّهُ طَلَبَ الْخِلَافَةَ لِنَفْسِهِ وَقَاتَلَ عَلَيْهَا بِالسَّيْفِ، وَقَتَلَ عَلَى ذَلِكَ أُلُوفًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَجَزَ عَنِ انْفِرَادِهِ بِالْأَمْرِ، وَتَفَرَّقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَظَهَرُوا عَلَيْهِ فَقَاتَلُوهُ، فَهَذَا (٢) الْكَلَامُ إِنْ كَانَ فَاسِدًا فَفَسَادُ كَلَامِ الرَّافِضِيِّ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَعْظَمُ (٣)، وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُتَوَجَّهًا مَقْبُولًا فَهَذَا أَوْلَى بِالتَّوَجُّهِ وَالْقَبُولِ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ أَنَّ مَنْ وَلَّاهُ النَّاسُ بِاخْتِيَارِهِمْ وَرِضَاهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضْرِبَ أَحَدًا لَا بِسَيْفٍ وَلَا عَصًا، وَلَا أَعْطَى أَحَدًا مِمَّنْ وَلَّاهُ مَالًا (٤)، وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يُولِّ أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ وَعِتْرَتِهِ، وَلَا خَلَّفَ لِوَرَثَتِهِ مَالًا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ لَهُ مَالٌ [قَدْ] أَنْفَقَهُ (٥) فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمْ يَأْخُذْ بَدَلَهُ، وَأَوْصَى أَنْ يُرَدَّ إِلَى بَيْتِ مَالِهِمْ مَا كَانَ عِنْدَهُ لَهُمْ، وَهُوَ جَرْدُ قَطِيفَةٍ وَبَكْرٌ وَأَمَةٌ سَوْدَاءُ (٦) وَنَحْوُ ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِعُمْرَ: أَتَسْلُبُ هَذَا آلَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: كَلَّا وَاللَّهِ، لَا يَتَحَنَّثُ فِيهَا (٧) أَبُو بَكْرٍ وَأَتَحَمَّلُهَا أَنَا. وَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَتْعَبْتَ الْأُمَرَاءَ بَعْدَكَ (٨) .
1 (١) ن، م: قَالَ. (٢) ن، م: فَقَاتَلَهُ وَهَذَا، وَهُوَ خَطَأٌ. (٣) ن، م، أ: أَعْظَمُ فَسَادًا. (٤) ن، م: وَلَا أَعْطَاهُ مَالًا. (٥) ن، م: وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَنْفَقَهُ. (٦) ن، م: وَأَمَةٌ سَوْدَاءُ وَبَكْرٌ. (٧) ن: يَتَحَنَّثُ عَنْهَا ; ك: يَتَحَنَّثُ مِنْهَا. (٨) هَذَا الْخَبَرُ مَرْوِيٌّ فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ ٣/١٩٦ - ١٩٧. وَجَرْدُ قَطِيفَةٍ أَيْ: قَطِيفَةٌ انْجَرَدَ خَمَلُهَا وَخَلَقَتْ (اللِّسَانُ مَادَّةُ جَرَدَ) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout