أَشْهَدَ بِالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ حَرْمَلَةَ، وَزَادَ فِي ذَلِكَ: مَا رَأَيْتُ أَشْهَدَ عَلَى اللَّهِ بِالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا، فَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ هُوَ الثَّابِتُ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَلِهَذَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ مَا ذَكَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ يَرُدُّ (١) شَهَادَةَ مَنْ عُرِفَ بِالْكَذِبِ كَالْخَطَّابِيَّةِ (٢) وَرَدُّ شَهَادَةِ مَنْ عُرِفَ بِالْكَذِبِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَتَنَازَعُوا فِي شَهَادَةِ سَائِرِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ هَلْ تُقْبَلُ مُطْلَقًا؟ أَوْ تُرَدُّ مُطْلَقًا؟ أَوْ تُرَدُّ شَهَادَةُ الدَّاعِيَةِ إِلَى الْبِدَعِ؟ وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّالِثُ هُوَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ لَا يَرَوْنَ الرِّوَايَةَ عَنِ الدَّاعِيَةِ إِلَى الْبِدَعِ، وَلَا شَهَادَتَهُ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ فِي كُتُبِهِمُ الْأُمَّهَاتِ كَالصِّحَاحِ، وَالسُّنَنِ، وَالْمَسَانِيدِ (٣) الرِّوَايَةُ عَنِ الْمَشْهُورِينَ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْبِدَعِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا الرِّوَايَةُ عَمَّنْ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ
1 (١) أ، ب: رَدَّ. (٢) الْخَطَابِيَّةُ مِنْ غُلَاةِ الشِّيعَةِ أَتْبَاعُ أَبِي الْخَطَّابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ مِقْلَاصٍ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ الْأَجْدَعِ الْمَقْتُولِ سَنَةَ ١٤٣. قَالَ النُّوبَخْتِيُّ (فِرَقَ الشِّيعَةِ، ص [٠ - ٩] ٧ - ٣٨): " كَانَ أَبُو الْخَطَّابِ يَدَّعِي أَنَّ. أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (الصَّادِقَ) - عليهما السلام - جَعَلَهُ قَيِّمَهُ وَوَصِيَّهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَّمَهُ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ، ثُمَّ تَرَاقَى إِلَى أَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ، ثُمَّ ادَّعَى الرِّسَالَةَ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ ". وَذَكَرَ الْأَشْعَرِيُّ أَنَّ الْخَطَّابِيَّةَ خَمْسُ فِرَقٍ. انْظُرْ: مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ ١ - ٨١؛ الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ١/٣٨٠ - ٣٨٥، الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ص [٠ - ٩] ٥٠ - ١٥٥؛ التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ ص [٠ - ٩] ٣ - ٧٤؛ أُصُولَ الدِّينِ، ص [٠ - ٩] ٩٨، ٣٣١؛ الْفِصَلَ لِابْنِ حَزْمٍ ٤/١٨٧، الْخِطَطَ لِلْمَقْرِيزِيِّ ٢/٣٥٢؛ التَّنْبِيهَ لِلْمَلْطِيِّ، ص [٠ - ٩] ٥٤، فِرَقَ الشِّيعَةِ، ص [٠ - ٩] ٣ - ٦٤؛ الْبَدْءَ وَالتَّارِيخَ ٥/١٣١؛ الرِّجَالَ لِلْكَشِّيِّ (ط. الْأَعْلَمِيِّ، النَّجَفَ)، ص [٠ - ٩] ٤٦ - ٢٦٠. . (٣) أ، ب: وَالْمَسَانِدِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout