وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ الْجَاهِلُ أَوِ الظَّالِمُ أَوِ الْمَفْضُولُ إِذَا طَلَبَ الْمَظْلُومُ مِنْهُ أَنْ يُنْصِفَهُ وَيَحْكُمَ لَهُ بِحَقِّهِ: فَيَحْبِسُ (١) لَهُ غَرِيمَهُ، [أَوْ يُقَسِّمُ لَهُ مِيرَاثَهُ] (٢)، أَوْ يُزَوِّجُهُ بِأَيِّمٍ لَا وَلِيَّ لَهَا غَيْرُ السُّلْطَانِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، فَأَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ مِنْ إِثْمِهِ، أَوْ إِثْمِ مَنْ وَلَّاهُ وَهُوَ لَمْ يَسْتَعِنْ بِهِ إِلَّا عَلَى حَقٍّ لَا عَلَى بَاطِلٍ؟ .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [سُورَةُ التَّغَابُنِ: ١٦] وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - " «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» " [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ] (٣) .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا، وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا، بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ.
وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: يَنْبَغِي أَنْ يُوَلَّى الْأَصْلَحُ لِلْوِلَايَةِ إِذَا أَمْكَنَ: [إِمَّا] (٤) وُجُوبًا عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ، وَإِمَّا اسْتِحْبَابًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَأَنَّ مَنْ عَدَلَ عَنِ
1 (١) ن (فَقَطْ): فَحَبَسَ. (٢) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) . (٣) عِبَارَةُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ " سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . وَالْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فِي الْبُخَارِيِّ ٩/٩٤ - ٩٥ (كِتَابُ الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بَابُ الِاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ. . .) وَنَصُّهُ: " دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " وَالْحَدِيثُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ - فِي مُسْلِمٍ ٢/٩٧٥ (كِتَابُ الْحَجِّ، بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ)؛ سُنَنِ النَّسَائِيِّ ٥/٨٣ (كِتَابُ الْمَنَاسِكِ، بَابُ وُجُوبِ الْحَجِّ)؛ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ١/٣ (الْمُقَدِّمَةُ، بَابُ اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -) . (٤) إِمَّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout