وَأَنَّهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ لِعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ (١) فَلَمْ يَلْتَفِتَا (٢) إِلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ، لِعِلْمِهِمَا وَعِلْمِ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ.
فَفِي الْجُمْلَةِ جَمِيعُ مَنْ نُقِلَ عَنْهُ مِنَ الْأَنْصَارِ وَبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ (٣) أَنَّهُ طَلَبَ تَوْلِيَةَ غَيْرِ أَبِي بَكْرٍ، لَمْ يَذْكُرْ حُجَّةً دِينِيَّةً شَرْعِيَّةً، وَلَا ذَكَرَ أَنَّ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ أَحَقُّ وَأَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّمَا نَشَأَ كَلَامُهُ عَنْ حُبٍّ لِقَوْمِهِ وَقَبِيلَتِهِ، وَإِرَادَةٍ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ الْإِمَامَةُ (٤) فِي قَبِيلَتِهِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَيْسَ مِنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَا الطُّرُقِ الدِّينِيَّةِ، وَلَا هُوَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ (٥) وَرَسُولُهُ الْمُؤْمِنِينَ بِاتِّبَاعِهِ، بَلْ هُوَ شُعْبَةٌ (٦) جَاهِلِيَّةٌ، وَنَوْعُ عَصَبِيَّةٍ لِلْأَنْسَابِ (٧) وَالْقَبَائِلِ. وَهَذَا مِمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا (٨) [صلى الله عليه وسلم] (٩) بِهَجْرِهِ وَإِبْطَالِهِ.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ (١٠) قَالَ: " «أَرْبَعٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي أُمَّتِي لَنْ يَدَعُوهُنَّ: الْفَخْرُ بِالْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَالِاسْتِقَاءُ بِالنُّجُومِ» " (١١) .
1 (١) وَعَلِيٍّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (٢) ن، م: فَلَمْ يَلْتَفِتْ، وَهُوَ خَطَأٌ. (٣) أ، ب: مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ. (٤) ن. الْإِمَارَةُ. (٥) ن، م: أَمَرَ اللَّهُ بِهِ. . . (٦) ن، م: شِيعَةٌ. (٧) ن، م: لِلْإِنْسَانِ؛ أ: الْإِنْسَانِ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ب) . (٨) ن، م: اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا. . . (٩) صلى الله عليه وسلم: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) . (١٠) أ، ب: وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ. . (١١) الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - فِي مُسْلِمٍ ٢/٦٤٤ (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابُ التَّشْدِيدِ فِي النِّيَاحَةِ)؛ الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٥/٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٤؛ الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ ١/٣٨٣؛ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ لِلْأَلْبَانِيِّ ٢/٢٩٩ حَدِيثٍ رَقْمِ ٧٣٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout