ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ جِهَةِ الْمَرَضِ، أَوْ هُوَ قَوْلٌ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ؟ تَرَكَ الْكِتَابَةَ اكْتِفَاءً بِمَا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَخْتَارُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ مِنْ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ [رضي الله عنه] (١) .
فَلَوْ كَانَ التَّعْيِينُ مِمَّا يُشْتَبَهُ عَلَى الْأُمَّةِ، لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ (٢) - صلى الله عليه وسلم - بَيَانًا قَاطِعًا لِلْعُذْرِ، لَكِنْ لَمَّا دَلَّتْهُمْ (٣) دِلَالَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ (٤) وَفَهِمُوا ذَلِكَ، حَصَلَ الْمَقْصُودُ (* وَالْأَحْكَامُ يُبَيِّنُهَا - صلى الله عليه وسلم - تَارَةً بِصِيغَةٍ عَامَّةٍ (٥) وَتَارَةً بِصِيغَةٍ خَاصَّةٍ *) (٦) وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ [بْنُ الْخَطَّابِ] (٧) فِي خُطْبَتِهِ الَّتِي خَطَبَهَا بِمَحْضَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ: " وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ مِثْلُ (٨) أَبِي بَكْرٍ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (٩) .
1 (١) رضي الله عنه: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) . وَخَبَرُ مَرَضِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْخَمِيسِ وَعَزْمِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ وَاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ حَوْلَهُ وَعُدُولِهِ عَنْ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ انْظُرْ: ١ (كِتَابَ الْعِلْمِ، بَابَ كِتَابَةِ الْعِلْمِ)، ٤/٩٩ (كِتَابَ الْجِزْيَةِ، وَالْمُوَادَعَةِ، بَابَ إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ)، ٦/٩ - ١٠ (كِتَابَ الْمَغَازِي، بَابَ مَرَضِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَوَفَاتِهِ)، ٧/١٢٠ (كِتَابَ الْمَرْضَى، بَابَ قَوْلِ الْمَرِيضِ: إِنِّي وَجِعٌ. .)، ٩/١١١ - ١١٢ (كِتَابَ الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بَابَ كَرَاهِيَةِ الْخِلَافِ) . (٢) أ، ب: رَسُولُ اللَّهِ. (٣) أ، ب: دَلَّهُمْ. (٤) ن، م: الْمُعَيَّنُ. (٥) ن: تَامَّةٍ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ (م) . (٦) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (أ)، (ب) . (٧) بْنُ الْخَطَّابِ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) . (٨) ن، م: غَيْرُ. (٩) هَذِهِ جُمْلَةٌ مِنْ خُطْبَةٍ طَوِيلَةٍ لِعُمَرَ - رضي الله عنه - وَقَدْ وَرَدَتْ فِي الْبُخَارِيِّ ٨/١٦٩ (كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ رَجْمِ الْحُبْلَى مِنَ الزِّنَى إِذَا أُحْصِنَتْ)؛ ابْنِ هِشَامٍ: (السِّيرَةُ النَّبَوِيَّةُ) ٤/٣٠٩، الْقَاهِرَةُ، ١٣٥٥/١٩٣٦؛ الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ج [٠ - ٩]، الْأَثَرِ ٣٩١ (ص [٠ - ٩] ٢٦) . وَقَدْ وَجَدْتُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ٣/١٣١٧ (كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ رَجْمِ الثَّيِّبِ مِنَ الزِّنَى) قِطْعَةً مِنْ خُطْبَةِ عُمَرَ وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهَا هَذِهِ الْجُمْلَةُ، وَانْظُرْ جَامِعَ الْأُصُولِ لِابْنِ الْأَثِيرِ ٤/٤٨٠. وَيَشْرَحُ ابْنُ حَجَرٍ (فَتْحَ الْبَارِي ١٢/١٢٥) مَعْنَى الْجُمْلَةِ فَيَقُولُ: " قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ أَنَّ السَّابِقَ مِنْكُمُ الَّذِي لَا يَلْحَقُ فِي الْفَضْلِ لَا يَصِلُ إِلَى مَنْزِلَةِ أَبِي بَكْرٍ. . . وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ: تُقْطَعُ الْأَعْنَاقُ، لِكَوْنِ النَّاظِرِ إِلَى السَّابِقِ تَمْتَدُّ عُنُقُهُ لِيَنْظُرَ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهُ مِنْ سَبْقِ مَنْ يُرِيدُ سَبْقَهُ، قِيلَ: انْقَطَعَتْ عُنُقُهُ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout