الْمُذْنِبِ (١) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّهُ يُخْرِجُ أَهْلَ الْكَبَائِرِ مِنَ النَّارِ فَلَا يُخَلِّدُ فِيهَا أَحَدًا مِنْ (٢) أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَيُخْرِجُ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ. وَالْإِمَامِيَّةُ تُوَافِقُهُمْ (٣) عَلَى ذَلِكَ.
وَأَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ فَهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَسْتَحِقُّ بِنَفْسِهِ عَلَى اللَّهِ شَيْئًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوجِبَ عَلَى رَبِّهِ شَيْئًا لَا لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ؛ وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُثِيبَ الْمُطِيعِينَ كَمَا وَعَدَ، فَإِنَّهُ صَادِقٌ فِي وَعْدِهِ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ، فَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الثَّوَابَ يَقَعُ لِإِخْبَارِهِ (٤) لَنَا بِذَلِكَ. وَأَمَّا إِيجَابُهُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِمْكَانُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ بِالْعَقْلِ، فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ [التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ] (٥) .
فَقَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ [الْمُطِيعَ] لَا يَسْتَحِقُّ (٦) ثَوَابًا: إِنْ أَرَادَ أَنَّهُ هُوَ لَا يُوجِبُ بِنَفْسِهِ عَلَى رَبِّهِ ثَوَابًا (٧) وَلَا أَوْجَبَهُ (٨) غَيْرُهُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، فَهَكَذَا (٩) تَقُولُ أَهْلُ السُّنَّةِ. وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ هَذَا الثَّوَابَ لَيْسَ أَمْرًا ثَابِتًا مَعْلُومًا وَحَقًّا وَاقِعًا، فَقَدْ أَخْطَأَ. وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ هُوَ سبحانه وتعالى لَا يُحِقُّهُ
1 (١) ن، م: الذَّنْبِ. (٢) أ، ب: فَلَا يَخْلُدُ فِيهَا أَحَدٌ. (٣) أ: يُوَافِقُوهُمْ؛ ب: يُوَافِقُونَهُمْ. (٤) ن: بِإِخْبَارِهِ؛ م: بِاخْتِيَارِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. (٥) التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) . (٦) ن، م: إِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ. (٧) ثَوَابًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) . (٨) ن: ثَوَابًا وَجَنَّةً؛ م: ثَوَابًا أَوْجَبَهُ. (٩) ن، م: فَهَذَا يَقُولُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout