فَيُقَالُ لَهُ:
أَمَّا تَعْلِيلُ أَفْعَالِهِ وَأَحْكَامِهِ بِالْحِكْمَةِ، فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِأَهْلِ السُّنَّةِ، وَالنِّزَاعُ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ مِنَ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي الْفِقْهِ وَغَيْرِهِ التَّعْلِيلُ. وَأَمَّا فِي الْأُصُولِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُصَرِّحُ بِالتَّعْلِيلِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْبَاهُ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى إِثْبَاتِ الْحِكْمَةِ وَالتَّعْلِيلِ فِي أَفْعَالِهِ وَأَحْكَامِهِ.
وَأَمَّا لَفْظُ الْغَرَضِ فَالْمُعْتَزِلَةُ تُصَرِّحُ، بِهِ وَهُمْ مِنَ الْقَائِلِينَ بِإِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ [رضي الله عنهم] (١) . وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ وَنَحْوُهُمْ فَهَذَا اللَّفْظُ يُشْعِرُ عِنْدَهُمْ بِنَوْعٍ مِنَ النَّقْصِ: إِمَّا ظُلْمٌ وَإِمَّا حَاجَةٌ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ إِذَا قَالَ: فُلَانٌ لَهُ غَرَضٌ فِي هَذَا، أَوْ فَعَلَ هَذَا لِغَرَضِهِ، أَرَادُوا أَنَّهُ فَعَلَهُ لِهَوَاهُ وَمُرَادِهِ الْمَذْمُومِ، وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ. فَعَبَّرَ أَهْلُ السُّنَّةِ بِلَفْظِ الْحِكْمَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْإِرَادَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ النَّصُّ. [وَطَائِفَةٌ مِنَ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ يُعَبِّرُونَ بِلَفْظِ الْغَرَضِ أَيْضًا، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ يَفْعَلُ لِغَرَضٍ، كَمَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى السُّنَّةِ] (٢) .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " إِنَّهُ يَفْعَلُ الظُّلْمَ وَالْعَبَثَ " (٣) .
فَلَيْسَ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا هُوَ ظُلْمٌ (٤) مِنْهُ وَلَا عَبَثٌ مِنْهُ. تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
1 (١) رضي الله عنهم: زِيَادَةٌ فِي (ا)، (ب) . (٢) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) . (٣) انْظُرْ ص ١٢٣. (٤) مِنْهُ: زِيَادَةٌ فِي (ا)، (ب) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout