فَصْلٌ.
وَقَوْلُهُ: (١) " كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ الْهِجْرَةِ غَنِيًّا بِمَالِ خَدِيجَةَ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْحَرْبِ " (٢) .
وَالْجَوَابُ: أَنَّ إِنْفَاقَ أَبِي بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ نَفَقَةً عَلَى النَّبِيِّ (٣) صلى الله عليه وسلم فِي طَعَامِهِ وَكُسْوَتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَغْنَى رَسُولَهُ عَنْ مَالِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، بَلْ كَانَ مَعُونَةً لَهُ عَلَى إِقَامَةِ الْإِيمَانِ، فَكَانَ إِنْفَاقُهُ فِيمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَا نَفَقَةً عَلَى نَفْسِ الرَّسُولِ، فَاشْتَرَى الْمُعَذَّبِينَ مِثْلَ بِلَالٍ وَعَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ وَزُنَيْرَةَ وَجَمَاعَةً.
فَصْلٌ.
وَقَوْلُهُ (٤): " وَبَعْدَ الْهِجْرَةِ لَمْ يَكُنْ لِأَبِي بَكْرٍ شَيْءٌ أَلْبَتَّةَ ".
فَهَذَا كَذِبٌ ظَاهِرٌ، بَلْ كَانَ يُعِينُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِمَالِهِ وَقَدْ حَثَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ بِمَالِهِ كُلِّهِ، وَأَصْحَابُ الصُّفَّةِ كَانُوا فُقَرَاءَ، فَحَثَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى
1 (١) فِي (ك) ص ٢٠٠ (م) - ٢٠١ (م) وَسَبَقَ فِيمَا مَضَى فِي هَذَا الْجُزْءِ. (٢) ك: إِلَى الْحَرْبِ وَتَجْهِيزِ الْجُيُوشِ. (٣) م: نَفَقَةً لِلنَّبِيِّ. (٤) فِي " ك " ص ٢٠١ (م) وَسَبَقَ إِيرَادُهُ فِي هَذَا الْجُزْءِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout