وَغَيْرِهِمْ (١)، جَعَلُوا قِتَالَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ جَعَلُوا ذَلِكَ أَوَّلَ قِتَالِ فِتْنَةٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ وَقَعَدُوا عَنِ الْقِتَالِ، وَأَمَرُوا غَيْرَهُمْ بِالْقُعُودِ عَنِ الْقِتَالِ كَمَا اسْتَفَاضَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ عَنْهُمْ.
وَالَّذِينَ قَاتَلُوا مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِحُجَّةٍ تُوجِبُ الْقِتَالَ لَا مِنْ كِتَابٍ وَلَا مِنْ سَنَةٍ، بَلْ أَقَرُّوا بِأَنَّ (٢) قِتَالَهُمْ كَانَ رَأْيًا رَأَوْهُ، كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ رضي الله عنه عَنْ نَفْسِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْعَسْكَرَيْنِ (٣) أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ، فَيَكُونُ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ [أَوْلَى] (٤)، وَكَانَ عَلِيٌّ أَحْيَانًا يُظْهِرُ فِيهِ النَّدَمَ وَالْكَرَاهَةَ لِلْقِتَالِ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ شَيْءٌ (٥) مِنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، مِمَّا (٦) يُوجِبُ رِضَاهُ وَفَرَحَهُ، بِخِلَافِ قِتَالِهِ لِلْخَوَارِجِ، فَإِنَّهُ كَانَ
1 (١) جَاءَ حَدِيثُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنهما وَعَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ١٤٠ - ١٤١ (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ النَّهْيِ عَنِ السَّعْيِ فِي الْفِتْنَةِ) سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٣/٣٢٩ - ٣٣٠ (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: " وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ وَأَبِي بَكْرَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي وَاقِدٍ وَأَبِي مُوسَى وَخَرْشَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَزَادَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ رَجُلًا، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ " وَالْحَدِيثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه فِي: الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٣/٢٩ وَصَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر رحمه الله) وَهُوَ أَيْضًا فِيهِ ٣/٩٨، ٦/١٤١ - ١٤٢، (ط الْحَلَبِيِّ) ٤/١٠٦، ١١٠، ٥/٣٩ - ٤٠ - ٤٨، ١١٠ وَانْظُرْ مَا سَبَقَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ١/٥٣٩ - ٥٤٢. (٢) س، ب: أَنَّ (٣) م: فِي الْعَسْكَرِ. (٤) كَلِمَةُ " أَوْلَى " زِدْتُهَا لِيَسْتَقِيمَ بِهَا الْكَلَامُ، وَقَدْ نَبَّهَ مُحَقِّقُ (ب) إِلَى ضَرُورَةِ إِضَافَتِهَا (٥) شَيْءٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ. (٦) مِمَّا: فِي جَمِيعِ النُّسَخِ " مَا " وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ، وَبِهِ تَسْتَقِيمُ الْعِبَارَةُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout