الْإِدْرَاكَ عِنْدَهُمْ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَوْجُودِ، وَهُمْ يَقُولُونَ: صَارَ مُرِيدًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ *) (١) . وَأَمَّا الْبَغْدَادِيُّونَ فَإِنَّهُمْ وَإِنْ أَنْكَرُوا الْإِدْرَاكَ وَالْإِرَادَةَ فَهُمْ يَقُولُونَ (٢): صَارَ فَاعِلًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ. قَالُوا: وَهَذَا قَوْلٌ بِتَجَدُّدِ أَحْكَامٍ لَهُ وَأَحْوَالٍ.
وَلِهَذَا قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَلْزَمُ سَائِرَ الطَّوَائِفِ حَتَّى الْفَلَاسِفَةِ، وَقَدْ قَالَ بِهَا مِنْ أَسَاطِينِهِمُ الْأَوَّلِينَ وَفُضَلَائِهِمُ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَيُقَالُ (٣): إِنَّ [الْأَسَاطِينَ] (٤) الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ أَرِسْطُو أَوْ كَثِيرًا مِنْهُمْ (٥) كَانُوا يَقُولُونَ بِهَا، وَقَالَ بِهَا أَبُو الْبَرَكَاتِ صَاحِبُ " الْمُعْتَبَرِ " وَغَيْرُهُ، وَهُوَ قَوْلُ طَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ مِنَ الْمُرْجِئَةِ وَالشِّيعَةِ (٦) وَالْكَرَّامِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ كَأَبِي مُعَاذٍ التُّومَنِيِّ (٧) وَالْهِشَامَيْنِ.
وَأَمَّا جُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ بِهَا أَوْ بِمَعْنَاهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَخْتَارُ إِلَّا (٨) أَنْ يُطْلِقَ الْأَلْفَاظَ الشَّرْعِيَّةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ
1 (١) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ا)، (ب) . (٢) ا، ب: وَأَمَّا الْبَغْدَادِيُّونَ فَإِنَّهُمْ أَنْكَرُوا الْإِدْرَاكَ فَهُمْ يَقُولُونَ. . (٣) ا، ب: غَيْرُ وَاحِدٍ يُقَالُ. . (٤) الْأَسَاطِينَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (٥) عِبَارَةُ " أَوْ كَثِيرًا مِنْهُمْ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (٦) ا، ب: مِنَ الشِّيعَةِ وَالْمُرْجِئَةِ. (٧) مِنْ أَئِمَّةِ الْمُرْجِئَةِ، وَرَأْسُ فِرْقَةِ التُّومَنِيَّةِ مِنْهُمْ وَهُوَ يَنْتَسِبُ إِلَى تُومَنَ، وَلَمْ أَتَمَكَّنْ مِنْ مَعْرِفَةِ تَارِيخِ وَفَاتِهِ. وَانْظُرْ مَقَالَاتِ الْأَشْعَرِيِّ ١/٢٠٤، ٣٢٦، ٢/٢٣٢؛ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ١٢٣ - ١٢٤؛ الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ١/١٢٨؛ ابْنَ الْأَثِيرِ: اللُّبَابَ فِي تَهْذِيبِ الْأَنْسَابِ (ط. الْقُدْسِيِّ، ١٣٥٧) ١/١٨٧؛ يَاقُوتَ: مُعْجَمَ الْبُلْدَانِ، مَادَّةَ: تُومَنَ. (٨) إِلَّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ا)، (ب) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout