وَأَمَّا قَوْلُهُ: " الْأَدْعِيَةُ الْمَأْثُورَةُ عَنْهُ تَسْتَوْعِبُ الْوَقْتَ ".
فَعَامَّتُهَا كَذِبٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ كَانَ أَجَلَّ قَدْرًا مِنْ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْأَدْعِيَةِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِحَالِهِ وَحَالِ الصَّحَابَةِ، وَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ إِسْنَادٌ، وَالْأَدْعِيَةُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هِيَ أَفْضَلُ مَا دَعَا بِهِ أَحَدٌ، وَبِهَا يَدْعُو خِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: " إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ ".
مِنَ الْكَذِبِ الَّذِي لَا مَدْحَ فِيهِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ مَجْمُوعُ صَلَاتِهِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَرْبَعِينَ رَكْعَةً: فَرْضًا وَنَفْلًا، وَالزَّمَانُ لَا يَتَّسِعُ لِأَلْفِ رَكْعَةٍ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ سِيَاسَةِ النَّاسِ وَأَهْلِهِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ نَقْرًا كَنَقْرِ الْغُرَابِ، وَهِيَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ الَّتِي نَزَّهَ اللَّهُ عَنْهَا عَلِيًّا.
وَأَمَّا لَيَالِي صِفِّينَ، فَالَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ الذِّكْرَ الَّذِي عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِفَاطِمَةَ: قَالَ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ سَمِعْتُهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قِيلَ: وَلَا لَيْلَةَ (١) صِفِّينَ؟ قَالَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ، ذَكَرْتُهُ مِنَ السِّحْرِ فَقُلْتُهُ (٢) .
وَمَا ذَكَرَ مِنْ إِخْرَاجِ الْحَدِيدِ مِنْ جَسَدِهِ فَكَذِبٌ، فَإِنَّ عَلِيًّا لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ
1 (١) س: لَيَالِيَ (٢) س: فَقُلْتُ، وَالْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنَ الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا الْأَرْقَامُ ٨٣٨، ١٢٢٨، ١٢٤٩ وَالدُّعَاءُ الَّذِي عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ هُوَ تَسْبِيحُ اللَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمْدُ اللَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَكْبِيرُهُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ عِنْدَمَا يَأْوِيَانِ إِلَى فِرَاشِهِمَا. وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِمَعْنَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) رَقْمُ ٦٥٥٤
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout