كَمَا قَالَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ: " لَقَدْ فَتَحَ الْبِلَادَ أَقْوَامٌ كَانَتْ خُطُمُ خَيْلِهِمْ لِيفًا، وَرَكْبِهِمُ الْعَلَابِيَّ " (١) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٢) .
وَحَدِيثُ عَمَّارٍ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ لَيْسَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وَأَمَّا حَدِيثُ الثَّوْبِ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَهُوَ مَعْرُوفٌ، وَحَدِيثُ ضِرَارِ بْنِ ضَمْرَةَ قَدْ رُوِيَ، وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَزْهَدُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، بَلْ مَنْ عَرَفَ الْمَنْقُولَ مِنْ سِيرَةِ عُمَرَ وَعَدْلِهِ وَزُهْدِهِ، وَصَرْفِهِ الْوِلَايَاتِ عَنْ أَقَارِبِهِ، وَنَقْصِهِ لِابْنِهِ فِي الْعَطَاءِ عَنْ نَظِيرِهِ، وَلِابْنَتِهِ فِي الْعَطَاءِ عَنْ نَظِيرَتِهَا، وَأَكْلِهِ الْخَشِنَ مَعَ كَوْنِهِ هُوَ الَّذِي قَسَّمَ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي يُقَسِّمُهُ عَلِيٌّ (٣) جُزْءًا مِنْ فُتُوحِ عُمَرَ، وَأَنَّهُ مَاتَ وَعَلَيْهِ ثَمَانُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ دَيْنًا - تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ أَزْهَدَ مِنْ عَلِيٍّ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَزْهَدُ مِنْ عُمَرَ (٤) .
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ (٥): " وَبِالْجُمْلَةِ زُهْدُهُ لَمْ يَلْحَقْهُ أَحَدٌ فِيهِ، وَلَا سَبَقَهُ
1 (١) ن، م، س: الْعَلَايَّ. وَفِي " النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ " ٣/١٢١: " الْعَلَابِيُّ جَمْعُ عِلْبَاءَ، وَهُوَ عَصَبٌ فِي الْعُنُقِ كَانَتِ الْعَرَبُ تَشُدُّهُ عَلَى أَجْفَانِ سُيُوفِهِمْ " (٢) الْأَثَرُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه بِلَفْظٍ مُخْتَلِفٍ فِي: الْبُخَارِيِّ ٤/٣٩: (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ حِلْيَةِ السُّيُوفِ) وَنَصُّهُ:. . سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: " لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمُ الذَّهَبَ وَلَا الْفِضَّةَ، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ الْعَلَابِيَّ وَالْآنُكَ وَالْحَدِيدَ " (٣) م: الْفَيْءَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ (٤) س، ب: مِنْ عُمَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٥) فِي (ك) ص ١٧٦ (م)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout