إِذَا رَوَاهُ فَقَدْ رَوَاهُ فِي الْمُسْنَدِ فَقَدْ رَأَيْتُهُمْ فِي كُتُبِهِمْ يَعْزُونَ إِلَى مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَحَادِيثَ مَا سَمِعَهَا أَحْمَدُ (١) قَطُّ، كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْبِطْرِيقِ، وَصَاحِبُ " الطَّرَائِفِ " مِنْهُمْ، وَغَيْرُهُمَا بِسَبَبِ هَذَا الْجَهْلِ مِنْهُمْ، وَهَذَا غَيْرُ مَا يَفْتَرُونَهُ مِنَ الْكَذِبِ، فَإِنَّ الْكَذِبَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ أَحْمَدُ رَوَى الْحَدِيثَ فَمُجَرَّدُ (رِوَايَةِ) (٢) أَحْمَدَ لَا تُوجِبُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، بَلِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَوَى (٣) أَحَادِيثَ كَثِيرَةً لِيُعَرِّفَ وَيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ضَعْفَهَا، وَهَذَا فِي كَلَامِهِ وَأَجْوِبَتِهِ أَظْهَرُ وَأَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى بَسْطٍ، لَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ هَذَا الْأَصْلِ الْعَظِيمِ.
مَعَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنْ زِيَادَاتِ الْقَطِيعِيِّ (٤) "، رَوَاهُ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ (٥)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (٦)، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْمَوْضُوعَاتِ "، وَبَيَّنَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ (٧)، وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ خَالَوَيْهِ فَلَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحٌ
1 (١) س: أَحَدٌ (٢) رِوَايَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (س) (٣) م: يَرْوِي (٤) الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ " فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ " ٢/٩٦٣ - ٦٩٤ (رَقْمُ ١١٨٥) وَفِيهِ: " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَصْرٌ (٥) م، س، ب: الْجُهَنِيِّ، وَهُوَ خَطَأٌ (٦) فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ: قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ. . . . إِلَخْ. وَنَقَلْتُ قَبْلَ صَفَحَاتٍ قَلِيلَةٍ مَا ذَكَرَهُ مُحَقِّقُ " فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ " فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ (٧) ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ عَلَى الْبَرَاءِ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقْمَ رضي الله عنهما مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ، وَقَالَ عَنِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى: " قَالَ الْأَزْدِيُّ: كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ". وَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ: " وَهُوَ الْعَدَوِيُّ الْكَذَّابُ الْوَضَّاعُ وَلَعَلَّهُ سَرَقَهُ مِنَ النَّحْوِيِّ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ابْنُ عِرَاقٍ الْكِنَانِيُّ فِي " تَنْزِيهِ الشَّرِيعَةِ " ١/٣٦١ وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout