النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّهُ إِنْ أَرَادَ الْمُوَالَاةَ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَقُولَ بَعْدِي، وَإِنْ أَرَادَ الْإِمَارَةَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَالٍ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ لِعَلِيٍّ: " «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ» " فَصَحِيحٌ (١) فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ثَبَتَ «أَنَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ عَامَ الْقَضِيَّةِ لَمَّا تَنَازَعَ هُوَ وَجَعْفَرٌ وَزَيْدُ ابْنُ حَارِثَةَ فِي حَضَانَةِ بِنْتِ حَمْزَةَ فَقَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِهَا لِخَالَتِهَا، وَكَانَتْ تَحْتَ جَعْفَرٍ، وَقَالَ: " الْخَالَةُ أُمٌّ " وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: " أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي " وَقَالَ لِعَلِيٍّ: " أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ " وَقَالَ لِزَيْدٍ: " أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا» (٢) .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " «إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي السَّفَرِ، أَوْ نَقَصَتْ (٣) نَفَقَةُ عِيَالَاتِهِمْ (٤) بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ مَعَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَسَّمُوهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ» " (٥) .
فَقَالَ لِلْأَشْعَرِيِّينَ: " «هُمْ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمْ» "، كَمَا قَالَ لِعَلِيٍّ: " «أَنْتَ مِنِّي (وَأَنَا مِنْكَ)» (٦) ". وَقَالَ لِجُلَيْبِيبٍ (٧): " «هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ» " (٨)، فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لَا تَدُلُّ عَلَى الْإِمَامَةِ، وَلَا عَلَى أَنَّ مَنْ قِيلَتْ لَهُ كَانَ هُوَ أَفْضَلَ الصَّحَابَةِ.
1 (١) ب: فَصُحِّحَ (٢) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٤/٣٤ (٣) ن، م، س: وَنَقَصَتْ (٤) ب: عِيَالِهِمْ (٥) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٤/٣٥ (٦) وَأَنَا مِنْكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (س)، (ب) (٧) س: الْخَبِيبُ، ب: الْحَبِيبُ. وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ (٨) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٤/٣٥
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout