مَعَ الْغَرِّ الْمُحَجَّلِينَ * (١)؛ فَإِنَّ الْحَجَلَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا (٢) فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ، وَإِنَّمَا الْحَجَلَةُ فِي الرِّجْلِ كَالْحَجَلَةِ فِي الْيَدِ (٣) .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: " «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ، وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ» " (٤) .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْفَرَسَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْبَيَاضُ إِلَّا لَمْعَةً فِي يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ لَمْ يَكُنْ مُحَجَّلًا، وَإِنَّمَا الْحَجَلَةُ بَيَاضُ الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ، فَمَنْ لَمْ يَغْسِلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُحَجَّلِينَ، فَيَكُونُ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ بَرِيئًا مِنْهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ.
ثُمَّ كَوْنُ عَلِيٍّ سَيِّدَهُمْ وَإِمَامَهُمْ وَقَائِدَهُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهُ كَذِبٌ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَقُلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، بَلْ كَانَ يُفَضِّلُ عَلَيْهِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ تَفْضِيلًا بَيِّنًا ظَاهِرًا، عَرَفَهُ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ (٥)، حَتَّى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَعْرِفُونَ (مِنْهُ) (٦) ذَلِكَ.
وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ «قَالَ أَبُو سُفْيَانَ، وَكَانَ حِينَئِذٍ أَمِيرَ الْمُشْرِكِينَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
1 (١) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) (٢) إِلَّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب (٣) فِي " اللِّسَانِ " " وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْخَيْلِ: الْأَقْرَحُ الْمُحَجَّلُ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: هُوَ الَّذِي يَرْتَفِعُ الْبَيَاضُ فِي قَوَائِمِهِ فِي مَوَاضِعِ الْقَيْدِ، وَيُجَاوِزُ الْأَرْسَاغَ، وَلَا يُجَاوِزُ الرُّكْبَتَيْنِ لِأَنَّهَا مَوَاضِعُ الْأَحْجَالِ، وَهِيَ الْخَلَاخِيلُ وَالْقُيُودُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أُمَّتِي الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ، أَيْ بِيْضُ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْأَيْدِي وَالْوَجْهِ وَالْأَقْدَامِ، اسْتَعَارَ أَثَرَ الْوُضُوءِ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِلْإِنْسَانِ مِنَ الْبَيَاضِ الَّذِي يَكُونُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ " (٤) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٤/١٧١ (٥) م: الْخَاصُّ وَالْعَامُّ (٦) مِنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout