دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَرْضِيهِ بِذَلِكَ، وَيُطَيِّبُ قَلْبَهُ لَمَّا تَوَهَّمَ مِنْ وَهَنِ الِاسْتِخْلَافِ، وَنَقْصِ دَرَجَتِهِ فَقَالَ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْجَبْرِ لَهُ.
وَقَوْلُهُ: " «بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى»، أَيْ مِثْلُ مَنْزِلَةِ هَارُونَ، فَإِنَّ (١) نَفْسَ مَنْزِلَتِهِ مِنْ مُوسَى بِعَيْنِهَا لَا تَكُونُ لِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ مَا يُشَابِهُهَا (٢) فَصَارَ هَذَا كَقَوْلِهِ هَذَا مِثْلُ هَذَا، وَقَوْلُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: مَثَلُهُ مَثَلُ إِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى، وَعُمَرَ: مَثَلُهُ مَثَلُ نُوحٍ وَمُوسَى.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا (٣) كَانَ عَامَ تَبُوكَ، ثُمَّ بَعْدَ رُجُوعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى الْمَوْسِمِ، وَأَرْدَفَهُ بِعَلِيٍّ فَقَالَ [لِعَلِيٍّ] (٤): أَمِيرٌ أَمْ مَأْمُورٌ؟ [فَقَالَ:، بَلْ مَأْمُورٌ] (٥) فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَيْهِ، وَعَلِيٌّ مَعَهُ كَالْمَأْمُورِ مَعَ أَمِيرِهِ: يُصَلِّي خَلْفَهُ، وَيُطِيعُ أَمْرَهُ (٦)، وَيُنَادِي خَلْفَهُ (٧) مَعَ النَّاسِ بِالْمَوْسِمِ: أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» (٨) .
1 (١) ن، س، ب: وَإِنَّ. (٢) م: مَا يُشَاكِلُهَا بَعْضُهَا. (٣) ن، س، ب: ذَلِكَ. (٤) لَعَلِيٍّ: زِيَادَةٌ فِي (م) . (٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ زِيَادَةٌ فِي (م) . (٦) عِبَارَةُ " وَيُطِيعُ أَمْرَهُ " سَاقِطَةٌ مِنْ (س)، (ب) . (٧) خَلْفَهُ: زِيَادَةٌ فِي (ن)، وَسَقَطَتْ وَيُنَادِي مِنْ (س) . (٨) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي: الْبُخَارِيِّ ١/٧٨ - ٧٩ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ مَا يُسْتَرُ مِنَ الْعَوْرَةِ) وَنَصُّهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: (بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ نُؤَذِّنُ بِمِنًى أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمِنِ (بْنِ عَوْفٍ): ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى لِلَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ عَنَّا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ " وَجَاءَ الْحَدِيثُ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى فِي الْبُخَارِيِّ ٢/١٥٣ (كِتَابُ الْحَجِّ، بَابُ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَلَا يَحُجُّ مُشْرِكٌ)، ٥/١٦٧ (كِتَابُ الْمَغَازِي، بَابُ حَجِّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ سَنَةَ تِسْعٍ) ٦/٦٤ (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، تَفْسِيرُ سُورَةِ التَّوْبَةِ)، ٤/١٠٢ (كِتَابُ الْجَزْءَةِ، بَابُ كَيْفَ يُنْبَذُ إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ)، وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٢/٢٦٤ - ٢٦٥ (كِتَابُ الْمَنَاسِكِ بَابُ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ)، سُنَنِ النَّسَائِيِّ ٥/١٨٦ (كِتَابُ الْمَنَاسِكِ: بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) سُنَنِ الدَّارِمِيِّ ٢/٢٣٧ (كِتَابُ السِّيَرِ بَابٌ فِي الْوَفَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْعَهْدِ)، الْمُسْنَدِ " ط. الْمَعَارِفِ " ١٥/١٣٣ - ١٣٤ وَجَاءَتْ أَحَادِيثُ أُخْرَى فِي نَفْسِ الْمَوْضُوعِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَشَارَ إِلَى بَعْضِهَا ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ (ط. الشُّعَبِ) ٤/٤٤، ٥٣ وَإِلَى بَعْضِهَا الطَّبَرِيُّ، انْظُرْ تَفْسِيرَهُ (ط. الْمَعَارِفِ) ١٤/٩٨ وَمَا بَعْدَهَا، وَانْظُرِ الْمُسْنَدَ (ط. الْمَعَارِفِ) ١/١٥٦، ٢/٣٢
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout