وَالَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَنَّهُ (١) . بِغَدِيرِ خُمٍّ قَالَ: " «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَّهِ» " فَذَكَرَ كِتَابَ اللَّهِ وَحَضَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ (فِي أَهْلِ بَيْتِي») (٢) ثَلَاثًا، وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ وَلَمْ يَرْوِهِ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَزَادَ فِيهِ: " «وَإِنَّهُمَا لَنْ (٣) يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» " (٤) .
وَقَدْ طَعَنَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنِ الْحُفَّاظِ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَقَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْحَدِيثِ. وَالَّذِينَ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهَا قَالُوا: إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَجْمُوعَ الْعِتْرَةِ الَّذِينَ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ لَا يَتَّفِقُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَهَذَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَهُوَ مِنْ أَجْوِبَةِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِ.
وَالْحَدِيثُ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ إِذَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَالَهُ، فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْوَصِيَّةُ بِاتِّبَاعِ كِتَابِ اللَّهِ، وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ تَقَدَّمَتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَهُوَ لَمْ يَأْمُرْ (٥) بِاتِّبَاعِ الْعِتْرَةِ، وَلَكِنْ قَالَ: " «أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي» "، وَتَذْكِيرُ الْأُمَّةِ بِهِمْ (٦) يَقْتَضِي أَنْ يَذْكُرُوا مَا تَقَدَّمَ الْأَمْرُ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ إِعْطَائِهِمْ حُقُوقَهُمْ، وَالِامْتِنَاعِ مِنْ ظُلْمِهِمْ، وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ قَبْلَ غَدِيرِ خُمٍّ.
1 (١) ن، س، ب: بِأَنَّهُ (٢) فِي أَهْلِ بَيْتِي: فِي (م) فَقَطْ. (٣) س، ب: لَمْ. (٤) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٤، ٢٤٠ - ٢٤١ وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ ٤/١٨٧٣ - ١٨٧٤ (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه) . (٥) ن، س: يُؤْمَرُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. (٦) س: وَيَذْكُرُ الْأُمَّةَ لَهُمْ، ب: وَتَذَكُّرُ الْأُمَّةِ لَهُمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout