مَحْصُورُونَ، وَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنِ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلَغَ سِنَّ التَّمْيِيزِ، وَلَا كَانَ مِمَّنْ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي (١) [مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -] (٢)، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَاتَ (٣) وَهُوَ لَمْ يَحْتَلِمْ بَعْدُ، وَكَانَ (٤) لَهُ عِنْدَ الْهِجْرَةِ نَحْوُ خَمْسِ سِنِينَ أَوْ أَقَلُّ مِنْهَا، وَهَذَا لَا يُؤْمَرُ بِوُضُوءٍ وَلَا صَلَاةٍ ; فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " «مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» " (٥) وَمَنْ يَكُونُ بِهَذَا السِّنِّ لَا يَعْقِلُ الصَّلَاةَ، وَلَا يَحْفَظُ مِثْلَ هَذَا الدُّعَاءِ إِلَّا بِتَلْقِينٍ، لَا يَحْفَظُ بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُمْ قَدْ قَدَّمُوا فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: ٥٥] . وَحَدِيثُ التَّصَدُّقِ بِالْخَاتَمِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ. وَهُنَا قَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ قَدْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ بِمَكَّةَ قَبْلَ تِلْكَ (٦) الْوَاقِعَةِ بِسِنِينَ مُتَعَدِّدَةٍ، فَإِنَّ تِلْكَ (٧) كَانَتْ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ، وَالْمَائِدَةُ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ نُزُولًا، وَهَذَا فِي مَكَّةَ. فَإِذَا (٨) كَانَ قَدْ دَعَا بِهَذَا فِي مَكَّةَ وَقَدِ اسْتُجِيبَ لَهُ، فَأَيُّ حَاجَةٍ إِلَى الدُّعَاءِ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ (٩) بِسِنِينَ مُتَعَدِّدَةٍ؟ .
1 (١) ب: وَلَا يُصَلِّي. (٢) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ زِيَادَةٌ فِي (م) . (٣) مَاتَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) . (٤) ن، س، ب: فَكَانَ. (٥) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٦/٤٥ (٦) ن، س، ب: هَذِهِ. (٧) تِلْكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) . (٨) م: وَإِذَا. (٩) م: بِالْمَائِدَةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout