وَقَالَ: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [سُورَةُ الْقَصَصِ: ٥، ٦] . فَهَذِهِ عِدَّةُ نُصُوصٍ مِنَ الْقُرْآنِ فِي جَعْلِ اللَّهِ [أَئِمَّةً] (١) مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ قَبْلَ أُمَّتِنَا. وَإِنْ أُرِيدَ: انْتَهَتِ الدَّعْوَةُ إِلَيْنَا: أَنَّهُ لَا إِمَامَ بَعْدَنَا، لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَلَا غَيْرُهُمَا أَئِمَّةً، وَهُوَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ (٢) . ثُمَّ التَّعْلِيلُ بِكَوْنِهِ لَمْ يَسْجُدْ لِصَنَمٍ [هُو] (٣) هُوَ عِلَّةٌ مَوْجُودَةٌ فِي سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُمْ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ كَوْنَ الشَّخْصِ لَمْ يَسْجُدْ لِصَنَمٍ فَضِيلَةٌ يُشَارِكُهُ فِيهَا جَمِيعُ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْإِسْلَامِ، مَعَ أَنَّ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ أَفْضَلُ مِنْهُ، فَكَيْفَ يُجْعَلُ الْمَفْضُولُ مُسْتَحِقًّا لِهَذِهِ الْمَرْتَبَةِ دُونَ الْفَاضِلِ؟ الْخَامِسُ: أَنَّهُ لَوْ قِيلَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِصَنَمٍ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ الْبُلُوغِ، فَلَمْ يَسْجُدْ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، فَهَكَذَا كَلُّ مُسْلِمٍ، وَالصَّبِيُّ غَيْرُ مُكَلَّفٍ. وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ قَبْلَ إِسْلَامِهِ فَهَذَا النَّفْيُ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَلَا قَائِلُهُ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ. وَيُقَالُ: لَيْسَ كُلُّ مَنْ لَمْ يَكْفُرْ أَوْ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِكَبِيرَةٍ أَفْضَلُ مِمَّنْ تَابَ عَنْهَا مُطْلَقًا بَلْ قَدْ يَكُونُ التَّائِبُ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ أَفْضَلَ مِمَّنْ لَمْ يَكْفُرْ وَلَمْ يَفْسُقْ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ [الْعَزِيزُ] (٤) فَإِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلُوا عَلَى الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا، وَأُولَئِكَ كُلُّهُمْ أَسْلَمُوا بَعْدَ [الْكُفْرِ] (٥) . وَهَؤُلَاءِ فِيهِمْ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَفَضَّلَ
1 (١) أَئِمَّةً: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (س) (٢) بِالْإِجْمَاعِ سَاقِطَةٌ مِنْ (س)، (ب) . (٣) هُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)، وَفِي (س): وَهُوَ. (٤) الْعَزِيزُ: زِيَادَةٌ فِي (م) . (٥) ن، س، ب: أَسْلَمُوا مِنْ بَعْدِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout