أَعْظَمِ الْمُنْكَرَاتِ ; فَإِنَّ اللَّهَ يَحْفَظُ مَنْ شَاءَ (١) مِنْ خَلْقِهِ بِدُونِ هَذَا. وَإِنَّمَا رُوِيَ هُبُوطُهُمَا يَوْمَ بَدْرٍ لِلْقِتَالِ، وَفِي مِثْلِ تِلْكَ الْأُمُورِ (٢) الْعِظَامِ، وَلَوْ نَزَلَا لِحِفْظِ وَاحِدٍ (٣) مِنَ النَّاسِ لَنَزَلَا لِحِفْظِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَصَدِيقِهِ، اللَّذَيْنِ كَانَ الْأَعْدَاءُ يَطْلُبُونَهُمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَقَدْ بَذَلُوا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَتَهُ، وَهُمْ عَلَيْهِمَا غِلَاظٌ شِدَادٌ سُودُ الْأَكْبَادِ. السَّابِعُ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ بَعْدَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَدِينَةِ، لَمْ تَنْزِلْ وَقْتَ هِجْرَتِهِ (٤) . وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا هَاجَرَ صُهَيْبٌ وَطَلَبَهُ الْمُشْرِكُونَ، فَأَعْطَاهُمْ مَالَهُ، وَأَتَى الْمَدِينَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى ". وَهَذِهِ الْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ فِي التَّفْسِيرِ، نَقَلَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ (٥) . وَهَذَا مُمْكِنٌ ; فَإِنَّ صُهَيْبًا هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ (٦): " اخْتَلَفَ (٧) أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [فِيهِ] (٨)، وَمَنْ عُنِيَ بِهَا
1 (١) س، ب: مَنْ يَشَاءُ. (٢) س: وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ الْأُمُورِ، ب: وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ. (٣) م: أَحَدٍ. (٤) ن: بَعْدَ هِجْرَتِهِ، س، ب: قَبْلَ هِجْرَتِهِ. (٥) الْحَدِيثُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ ٣/٣٩٨ وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَنَسَبَ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ هَذَا الْكَلَامَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَقَالَ: إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي صُهَيْبٍ ; وَكَذَا قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَسَاقَ بِسَنَدِهِ وَذَكَرَ خَبَرَ هِجْرَةِ صُهَيْبٍ رضي الله عنه إِلَى أَنْ قَالَ: حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: رَبِحَ صُهَيْبٌ مَرَّتَيْنِ، وَانْظُرْ: " زَادُ الْمَسِيرِ " لِابْنِ الْجَوْزِيِّ. (٦) فِي تَفْسِيرِه ط. الْمَعَارِفِ ٤/٢٤٧ - ٢٤٨ (٧) تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ: ثُمَّ اخْتَلَفَ. (٨) فِيهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ن (م)، (س)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout