الْوَجْهُ التَّاسِعَ عَشَرَ (١): أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ تَوَلَّى (٢) عَلَيْهِ إِمَامٌ عَادِلٌ يَكُونُ مِنْ حِزْبِ اللَّهِ، وَيَكُونُ غَالِبًا ; فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْعَدْلِ يَتَوَلَّوْنَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَالْكُفَّارِ (٣)، كَمَا كَانَ فِي مَدِينَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَحْتَ حُكْمِهِ ذِمِّيُّونَ وَمُنَافِقُونَ. وَكَذَلِكَ كَانَ تَحْتَ وِلَايَةِ عَلِيٍّ كُفَّارٌ وَمُنَافِقُونَ. وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: ٥٦] ; فَلَوْ أَرَادَ الْإِمَارَةَ لَكَانَ الْمَعْنَى: إِنَّ كُلَّ مَنْ تَأْمَّرَ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ آمَنُوا يَكُونُونَ مِنْ حِزْبِهِ الْغَالِبِينَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَكَذَلِكَ الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ تَحْتَ أَمْرِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ قَضَاؤُهُ وَقَدَرُهُ، مَعَ كَوْنِهِ لَا يَتَوَلَّاهُمْ بَلْ يُبْغِضُهُمْ.
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ (٤): " الْبُرْهَانُ الثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: ٦٧] (٥)، اتَّفَقُوا فِي نُزُولِهَا فِي عَلِيٍّ. وَرَوَى (٦) أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ - مِنَ الْجُمْهُورِ - بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (٧) . وَمِنْ تَفْسِيرِ
1 (١) ن: السَّابِعَ عَشَرَ، وَهُوَ خَطَأٌ. (٢) م: يَتَوَلَّى. (٣) ب: وَالْكُفَّارِ. (٤) فِي (ك) ص ١٤٩ (م) . (٥) ن، م: رِسَالَاتِهِ. (٦) ك: فِي عَلِيٍّ عليه السلام، رَوَى. (٧) ك: عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي عَلِيٍّ عليه السلام.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout