غَيْرَ ذَمِيمٍ. فَقَالَ: النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنْ تَكُ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ» " فَعَدَّدَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ (١) .
وَلَمْ يَكُنْ لَعَلِيٍّ اخْتِصَاصٌ بِنَصْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - دُونَ أَمْثَالِهِ، وَلَا عُرِفَ مَوْطِنٌ احْتَاجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ إِلَى مَعُونَةِ عَلِيٍّ وَحْدَهُ، لَا بِالْيَدِ وَلَا بِاللِّسَانِ، وَلَا كَانَ إِيمَانُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَطَاعَتُهُمْ لَهُ لِأَجْلِ عَلِيٍّ، بِسَبَبِ دَعْوَةِ عَلِيٍّ لَهُمْ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ الْخَاصَّةِ، كَمَا كَانَ هَارُونُ وَمُوسَى، فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يُحِبُّونَ هَارُونَ جِدًّا وَيَهَابُونَ مُوسَى، وَكَانَ هَارُونُ يَتَأَلَّفُهُمْ.
وَالرَّافِضَةُ تَدَّعِي أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُبْغِضُونَ عَلِيًّا، وَأَنَّهُمْ لِبُغْضِهِمْ لَهُ لَمْ يُبَايِعُوهُ. فَكَيْفَ يُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - احْتَاجَ إِلَيْهِ، كَمَا احْتَاجَ مُوسَى إِلَى هَارُونَ؟ .
وَهَذَا أَبُو بَكْرٍالصِّدِّيقُ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ سِتَّةٌ أَوَ خَمْسَةٌ مِنَ الْعَشَرَةِ: عُثْمَانُ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ (٢)، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ. وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمَا أَحَدٌ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.
وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ هُوَ الَّذِي بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَدِينَةِ لَمَّا بَايَعَهُ الْأَنْصَارُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، وَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ رُءُوسُ الْأَنْصَارِ كَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الَّذِي اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ (٣)، وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ.
1 (١) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٤/٤٨١ (٢) وَسَعْدٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) . (٣) الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه فِي: الْبُخَارِيِّ ٥/٣٥ (كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، بَابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رضي الله عنه)، وَنَصُّهُ: اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ أَوِ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. وَالْحَدِيثُ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنهما فِي: مُسْلِمٍ ٤/١٩١٥ - ١٩١٦ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ مِنْ فَضَائِلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رضي الله عنه ; سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ ٥/٣٥٣ كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ رُمَيْثَةَ، وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ وَمَسْنَدِ أَحْمَدَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout