وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا وَمِثْلَهُ مِنْ كَذِبِ جَاهِلٍ أَرَادَ أَنْ يُعَارِضَ مَا ثَبَتَ (١) لِأَبِي بَكْرٍ بِقَوْلِهِ: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى - الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى - وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى - إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى - وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [سُورَةُ اللَّيْلِ: ١٧ - ٢١] . بِأَنْ يَذْكُرَ لَعَلِيٍّ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، فَمَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُكَذِّبَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، فَكَذَّبَ هَذِهِ الْأُكْذُوبَةَ الَّتِي لَا تَرُوجُ إِلَّا عَلَى مُفْرِطٍ فِي الْجَهْلِ.
وَأَيْضًا فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم فِي الْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ -: وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي، عَلِيًّا اشْدُدْ بِهِ ظَهْرِي، مَعَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّهُ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ، (٢) كَمَا قَالَ تَعَالِيَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: ٦٢]، وَقَالَ: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ٤٠] .
فَالَّذِي كَانَ مَعَهُ حِينَ نَصَرَهُ اللَّهُ ; ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، هُوَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَا اثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا، وَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ ; لَمَّا صُنِعَ لَهُ عَرِيشٌ كَانَ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ فِي الْعَرِيشِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَبُو بَكْرٍ (٣)، وَكُلٌّ مِنَ الصَّحَابَةِ لَهُ فِي نَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَعْيٌ مَشْكُورٌ وَعَمَلٌ مَبْرُورٌ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ «لَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ بِسَيْفِهِ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ لِفَاطِمَةَ: اغْسِلِيهِ يَوْمَ أُحُدٍ
1 (١) ن، م، س: مَا يُثْبَتُ. (٢) ن، م، س: وَالْمُؤْمِنِينَ. (٣) ب: أَبَا بَكْرٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout