يَا رَسُولَ اللَّهِ، (١) أَتَوَلَّى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ حِلْفِ (٢) هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ وَوِلَايَتِهِمْ.
وَلِهَذَا لَمَّا جَاءَتْهُمْ بَنُو قَيْنُقَاعَ وَسَبَبُ تَآمُرِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، يُبَيِّنُ فِيهَا وُجُوبَ مُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِينَ عُمُومًا، وَيَنْهَى عَنْ مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ عُمُومًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهَا عَامَّةٌ لَا تَخْتَصُّ بِعَلِيٍّ (٣) .
الْوَجْهُ الثَّالِثَ عَشَرَ: أَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِمَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ (٤) قَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: ٥١] . فَهَذَا نَهْيٌ عَنْ مُوَالَاةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
ثُمَّ قَالَ: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: ٥٢ - ٥٣] . فَهَذَا وَصْفُ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، الَّذِينَ يُوَالُونَ الْكُفَّارَ كَالْمُنَافِقِينَ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
1 (١) عِبَارَةُ (يَا رَسُولَ اللَّهِ) سَاقِطَةٌ مِنْ (س)، (ب) . (٢) حِلْفِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س)، (ب) . (٣) عِبَارَةُ (لَا تَخْتَصُّ بِعَلِيٍّ) سَاقِطَةٌ مِنْ (س)، (ب) . (٤) فَإِنَّهُ: سَاقِطَةٌ مِنَ (م) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout