كَالْقَوْلِ فِي تَوَاتُرِ النَّصِّ عَلَى إِمَامَتِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ آخَرُ. الْجَوَابُ الرَّابِعُ (١): أَنْ يُقَالَ: الْإِجْمَاعُ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمَعْصُومِ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا ثُبُوتَ الْمَعْصُومِ إِلَّا بِهِ لَزِمَ الدَّوْرُ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ مَعْصُومٌ إِلَّا بِقَوْلِهِ، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّ قَوْلَهُ حُجَّةً إِلَّا إِذَا عُرِفَ أَنَّهُ مَعْصُومٌ، فَلَا يَثْبُتُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
فَعُلِمَ بُطْلَانُ حُجَّتِهِمْ عَلَى إِثْبَاتِ الْمَعْصُومِ. [وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْقَوْمَ لَيْسَ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ عِلْمِيٌّ أَصْلًا فِيمَا يَقُولُونَ، فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، بَلْ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمَعْصُومُ فِيهِمْ، فَإِنَّ قَوْلَ الْمَعْصُومِ] (٢) وَحْدَهُ هُوَ الْحُجَّةُ، فَيَحْتَاجُونَ حِينَئِذٍ إِلَى الْعِلْمِ بِالشَّخْصِ الْمُسْتَقِلِّ (٣)، حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ قَوْلَهُ حُجَّةٌ. فَإِذَا احْتَجُّوا بِالْإِجْمَاعِ لَمْ تَكُنِ الْحُجَّةُ عِنْدَهُمْ فِي الْإِجْمَاعِ إِلَّا قَوْلَ الْمَعْصُومِ، فَيَصِيرُ هَذَا مُصَادَرَةً عَلَى الْمَطْلُوبِ، وَيَكُونُ حَقِيقَةَ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ مَعْصُومٌ ; لِأَنَّهُ قَالَ إِنِّي مَعْصُومٌ. فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ: بِمَ عَرَفْتُمْ أَنَّهُ مَعْصُومٌ، وَأَنَّ مَنْ سِوَاهُ لَيْسُوا مَعْصُومِينَ؟
قَالُوا: بِأَنَّهُ قَالَ أَنَا (٤) مَعْصُومٌ، وَمَنْ سِوَايَ (٥) لَيْسَ بِمَعْصُومٍ. وَهَذَا مِمَّا يُمْكِنُ كُلَّ أَحَدٍ أَنْ يَقُولَهُ، فَلَا يَكُونُ حُجَّةً.
وَصَارَ هَذَا كَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَنَا صَادِقٌ فِي كُلِّ مَا أَقُولُهُ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُهُ بِغَيْرِ قَوْلِهِ، لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُهُ فِيمَا يَقُولُهُ.
1 (١) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ (ن)، (م) (ب): السَّابِعُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَسَبَقَ الْجَوَابُ الثَّالِثُ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ الْجَوَابُ الْخَامِسُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. (٢) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (ب) وَأَثْبَتُّهُ مِنْ (م)، وَفِي (م) أَنْ تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ عَلَى ضَلَالَةٍ إِلَّا إِذَا كَانَ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَلِذَلِكَ حَذَفْتُ عِبَارَةَ " عَلَى ضَلَالَةٍ ". (٣) ب: الْمُسْتَقْبِلِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. (٤) ب: إِنَّهُ. (٥) ن، ب: وَمِنْ سِوَاهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout