الْوَقْتِ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا تَرَكَ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، لَكِنَّ ذَلِكَ مِمَّا رَآهُ مَصْلَحَةً لِدَفْعِ النِّزَاعِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَرَأَى أَنَّ الْخِلَافَ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ. وَقَدْ سَأَلَ رَبَّهُ لِأُمَّتِهِ ثَلَاثًا، فَأَعْطَاهُ اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَهُ وَاحِدَةً. سَأَلَهُ أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، وَسَأَلَهُ أَنْ لَا يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، وَ(١) سَأَلَهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَهُ إِيَّاهَا (٢) .
وَهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " الرَّزِيَّةُ كُلُّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ الْكِتَابَ " (٣) .
فَإِنَّهَا رَزِيَّةٌ، أَيْ مُصِيبَةٌ فِي حَقِّ الَّذِينَ شَكُّوا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - وَطَعَنُوا فِيهَا.
وَابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ ذَلِكَ لَمَّا ظَهَرَ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ مِنَ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ وَنَحْوِهِمْ. وَإِلَّا فَابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ يُفْتِي بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَبِمَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى
1 (١) جَاءَتْ فِي (ب) فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَفِي (ن)، (م) فَمُنِعَهَا، وَالْحَدِيثُ سَبَقَ فِي هَذَا الْجُزْءِ (ص ٢٣٠) (٢) جَاءَتْ فِي (ب) فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَفِي (ن)، (م) فَمُنِعَهَا، وَالْحَدِيثُ سَبَقَ فِي هَذَا الْجُزْءِ (ص ٢٣٠) (٣) الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْهَا ١/٣٠ (كِتَابُ الْعِلْمِ، بَابُ كِتَابَةِ الْعِلْمِ، وَنَصُّهُ: لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَجَعُهُ قَالَ: ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ. وَفِي رِوَايَةٍ: هَلُمَّ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ. قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - غَلَبَهُ الْوَجَعُ، وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا، فَاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ، فَقَالَ: قُومُوا عَنِّي لَا يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ. فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلُّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبَيْنَ كِتَابِهِ. وَسَبَقَ الْحَدِيثُ وَبَيَّنْتُ مَوَاضِعَ وُرُودِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْجُزْءِ (ص ٢٥)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout