وَقَدْ تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْأَنْفَالِ، فَقَالَ الْآخِذُونَ: هِيَ لَنَا، وَقَالَ الذَّاهِبُونَ خَلْفَ الْعَدُوِّ: هِيَ لَنَا. وَقَالَ الْحَافِظُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هِيَ لَنَا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: ١] .
وَقَدْ كَانَ بَيْنَ الْأَنْصَارِ خِلَافٌ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ، حَتَّى هَمَّ الْحَيَّانِ بِالِاقْتِتَالِ، فَسَكَّنَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي شَخْصٍ هَلْ يَجُوزُ قَتْلُهُ أَمْ لَا يَجُوزُ؟ .
وَقَدْ وَقَعَ نِزَاعٌ بَيْنَ الْأَنْصَارِ مَرَّةً بِسَبَبِ يَهُودِيٍّ كَانَ يُذَكِّرُهُمْ حُرُوبَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، حَتَّى اخْتَصَمُوا وَهَمُّوا بِالْقِتَالِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٠، ١٠١] .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي سَفَرٍ فَاقْتَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " «أَبِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانِيكُمْ، دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» " (١) .
1 (١) الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ فِي الْبُخَارِيِّ ٦/١٥٣ - ١٥٤، ١٥٤ - ١٥٥ (كِتَابِ التَّفْسِيرِ، سُورَةِ الْمُنَافِقُونَ)، (مُسْلِمٍ ٤/١٩٩٨ - ١٩٩٩ (كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابِ نَصْرِ الْأَخِ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا) . سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٥/٩٠ (كِتَابِ التَّفْسِيرِ، سُورَةِ الْمُنَافِقُونَ)، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٣/٣٣٨ - ٣٨٥، ٣٩٢ - ٣٩٣
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout