وَلَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَخَلَّفَ مَالًا، جَعَلَ أَبُو ذَرٍّ ذَلِكَ (١) مِنَ الْكَنْزِ الَّذِي يُعَاقَبُ عَلَيْهِ، وَعُثْمَانُ يُنَاظِرُهُ فِي ذَلِكَ، حَتَّى دَخَلَ كَعْبٌ وَوَافَقَ عُثْمَانَ، فَضَرَبَهُ أَبُو ذَرٍّ، وَكَانَ قَدْ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ بِهَذَا السَّبَبِ.
وَقَدْ وَافَقَ أَبَا ذَرٍّ عَلَى هَذَا طَائِفَةٌ مِنَ النُّسَّاكِ، كَمَا يُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ وَنَحْوِهِ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ الشِّبْلِيَّ مِنْ أَرْبَابِ هَذَا الْقَوْلِ. وَأَمَّا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَجَمَاهِيرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَعَلَى خِلَافِ هَذَا الْقَوْلِ.
[فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ] فِي الصَّحِيحِ (٢) عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: " «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ (٣) أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» " (٤) . فَنَفَى الْوُجُوبَ فِيمَا دُونَ الْمِائَتَيْنِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَ صَاحِبِهَا مُحْتَاجًا إِلَيْهَا أَمْ لَا.
وَقَالَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ: الْكَنْزُ هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَمْ تُؤَدَّ حُقُوقُهُ، وَقَدْ قَسَّمَ
1 (١) ح، ب: جَعَلَ ذَلِكَ أَبُو ذَرٍّ. (٢) ن، م: فَفِي الصَّحِيحِ. (٣) ر: خَمْسَةِ. (٤) الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - فِي: الْبُخَارِيِّ ٢/١٠٧ (كِتَابِ الزَّكَاةِ، بَابِ مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ لَيْسَ بِكَنْزٍ)، مُسْلِمٍ ٢/٦٧٣ - ٦٧٥ (كِتَابِ الزَّكَاةِ، أَوَّلِ الْكِتَابِ)، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٢/١٢٧ (كِتَابِ الزَّكَاةِ، بَابِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ)، (الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ) ٣/٦، ٣٠، ٤٤ - ٤٥ وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيِّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout