صَلَاتَيْهِمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ نَحَّى غُصْنَ شَوْكٍ عَنِ الطَّرِيقِ يُغْفَرُ لَهُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [سُورَةُ الْحَجِّ: ٣٧] . فَالنَّاسُ (١) يَشْتَرِكُونَ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا، وَاللَّهُ لَا يَنَالُهُ الدَّمُ الْمُهْرَاقُ وَلَا اللَّحْمُ الْمَأْكُولُ، وَالتَّصَدُّقُ (٢) بِهِ، لَكِنْ يَنَالُهُ تَقْوَى الْقُلُوبِ.
وَفِي الْأَثَرِ: «إِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَكُونُ مَقَامُهُمَا فِي الصَّفِّ وَاحِدًا، وَبَيْنَ صَلَاتَيْهِمَا كَمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» .
فَإِذَا عُرِفَ أَنَّ الْأَعْمَالَ الظَّاهِرَةَ يَعْظُمُ قَدْرُهَا [وَيَصْغُرُ قَدْرُهَا] (٣) بِمَا فِي الْقُلُوبِ، وَمَا فِي الْقُلُوبِ يَتَفَاضَلُ، لَا يَعْرِفُ مَقَادِيرَ مَا فِي الْقُلُوبِ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا اللَّهُ - عَرَفَ الْإِنْسَانُ أَنَّ مَا قَالَهُ الرَّسُولُ كُلَّهُ حَقٌّ، وَلَمْ يَضْرِبْ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: ٦٠] .
وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهُوَ (٤) الرَّجُلُ يَزْنِي وَيَسْرِقُ (٥) وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَخَافُ أَنْ يُعَاقَبَ؟ قَالَ: لَا
1 (١) ن، م: فَإِنَّ النَّاسَ. (٢) ب: وَالْمُتَصَدِّقُ، وَهُوَ خَطَأٌ. (٣) وَيَصْغُرُ قَدْرُهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (٤) ن، م: هُوَ. (٥) م، ر: يَسْرِقُ وَيَزْنِي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout