مِمَّنْ شَهِدَ لَهُ الرَّسُولُ بِالْجَنَّةِ، [كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ] (١) . وَكَانَ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ يَقُولُونَ: لَا نَشْهَدُ (٢) بِالْجَنَّةِ إِلَّا الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّةً. وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَطَائِفَةٍ أُخْرَى مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، كَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرِهِ (٣)، يَقُولُونَ: هُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَلَا يَقُولُونَ (٤): نَشْهَدُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ.
وَالصَّوَابُ أَنَّا نَشْهَدُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ كَمَا اسْتَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ. وَقَدْ نَاظَرَ أَحْمَدُ [بْنُ حَنْبَلٍ] (٥) لِعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَهَذَا مَعْلُومٌ عِنْدَنَا بِخَبَرِ الصَّادِقِ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لِبَسْطِهَا مَوْضِعٌ آخَرُ. وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا يُذْكَرُ عَنْهُمْ مِنْ أُمُورٍ يُرَادُ بِهَا الطَّعْنُ عَلَيْهِمْ.
فَطَائِفَةٌ تَغْلُو فِيهِمْ فَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهُمْ مَعْصُومِينَ [أَوْ كَالْمَعْصُومِينَ] (٦) . وَطَائِفَةٌ تُرِيدُ أَنْ تَسُبَّهُمْ وَتَذُمَّهُمْ بِأُمُورٍ، إِنْ كَانَتْ صِدْقًا فَهُمْ مَغْفُورٌ لَهُمْ، أَوْ هُمْ غَيْرُ مُؤَاخَذِينَ بِهَا، فَإِنَّهُ مَا ثَمَّ إِلَّا ذَنْبٌ أَوْ خَطَأٌ فِي الِاجْتِهَادِ. وَالْخَطَأُ قَدْ رَفَعَ اللَّهُ الْمُؤَاخَذَةَ بِهِ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَالذَّنْبُ لِمَغْفِرَتِهِ عِدَّةُ أَسْبَابٍ كَانَتْ مَوْجُودَةٌ فِيهِمْ. وَهُمَا (٧) أَصْلَانِ: عَامٌّ وَخَاصٌّ. أَمَّا الْعَامُّ فَإِنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ يَجْتَمِعُ فِيهِ أَسْبَابُ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ عِنْدَ عَامَّةِ
1 (١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (٢) ح، ر: لَا يَشْهَدُ. (٣) ن، م: وَغَيْرِهِمْ. (٤) ن، م، ر: وَلَا يَقُولُ. (٥) بْنُ حَنْبَلٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (٦) أَوْ كَالْمَعْصُومِينَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) . (٧) ن، م: وَهُنَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout