﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ١٠٥] الْآيَاتِ (١) .
وَأَمَّا عَلِيٌّ (٢) - رضي الله عنه - فَظُهُورُ الْأَمْرِ لَهُ (٣) فِي الْجُزْئِيَّاتِ بِخِلَافِ مَا ظَنَّهُ كَثِيرٌ [جِدًّا] (٤)، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْجُزْئِيَّاتِ مِنَ الْمَعْصُومِينَ وَغَيْرِ الْمَعْصُومِينَ (٥) .
وَفِي الصَّحِيحِ (٦) عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: " «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا أَقْضِي بِنَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» " (٧) .
فَحُكْمُهُ فِي الْقَضِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ إِنَّمَا هُوَ بِاجْتِهَادِهِ، وَلِهَذَا نَهَى الْمَحْكُومُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا حُكِمَ لَهُ بِهِ إِذَا كَانَ الْبَاطِنُ بِخِلَافِ مَا ظَهَرَ [لِلْحَاكِمِ] (٨) .
وَعُمَرُ - رضي الله عنه - إِمَامٌ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ الْأَصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَاجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ وَرَأَى أَنَّ هَؤُلَاءِ السِّتَّةَ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَهُوَ كَمَا رَأَى، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ غَيْرَهُمْ أَحَقُّ مِنْهُمْ. [وَجَعَلَ التَّعْيِينَ إِلَيْهِمْ خَوْفًا أَنْ
1 (١) انْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ ٢/٣٥٨ - ٣٦٠ (٢) ن، م: وَأَمَّا عُمَرُ. (٣) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح)، (ب) . (٤) جِدًّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح)، (ب) . (٥) ن، م: وَغَيْرِهِمْ. (٦) ر: وَفِي الصَّحِيحَيْنِ. (٧) انْظُرْ كَلَامِي عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا يَلِي فِي هَذَا الْجُزْءِ ص ٤١٢ (٨) لِلْحَاكِمِ: زِيَادَةٌ فِي (ر)، (ي) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout