عَلِيٌّ: إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَوَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: " ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾» " (١)
وَأَمْثَالُ هَذَا إِذَا (٢) لَمْ يَقْدَحْ فِي عَلِيٍّ لِكَوْنِهِ كَانَ مُجْتَهِدًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَا تَبَيَّنَ لَهُ مِنَ الْحَقِّ، فَكَذَلِكَ عُمَرُ لَا يُقْدَحُ فِيهِ مَا قَالَهُ بِاجْتِهَادِهِ، مَعَ رُجُوعِهِ إِلَى مَا تَبَيَّنَ لَهُ مِنَ الْحَقِّ.
وَالْأُمُورُ الَّتِي كَانَ يَنْبَغِي لِعَلِيٍّ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهَا (٣) أَعْظَمُ بِكَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي كَانَ يَنْبَغِي لِعُمَرَ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهَا (٤)، مَعَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ رَجَعَ عَنْ عَامَّةِ تِلْكَ الْأُمُورِ، وَعَلِيٌّ عُرِفَ رُجُوعُهُ عَنْ بَعْضِهَا فَقَطْ، كَرُجُوعِهِ عَنْ خِطْبَةِ بِنْتِ أَبِي جَهْلٍ، وَأَمَّا بَعْضُهَا: كَفُتْيَاهُ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلَ تَعْتَدُّ أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ، وَأَنَّ الْمُفَوِّضَةَ لَا مَهْرَ لَهَا إِذَا مَاتَ الزَّوْجُ، وَقَوْلُهُ: [إِنَّ الْمُخَيَّرَةَ] (٥) إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ (٦)، مَعَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيَّرَ نِسَاءَهُ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا.
فَهَذِهِ لَمْ يُعْرَفْ إِلَّا بَقَاؤُهُ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَ، وَكَذَلِكَ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ " اخْتِلَافِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ " (٧) وَذَكَرَهَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ
1 (١) مَضَى الْحَدِيثُ فِيمَا سَبَقَ ٣/٨٥. (٢) إِذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح)، (ب) . (٣) ن: مِنْهَا. (٤) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ر) . (٥) إِنَّ الْمُخَيَّرَةَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (٦) ن: إِذَا اجْتَازَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ، م: إِذَا اخْتَارَهَا نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ. (٧) ذَكَرَ سَزْكِينُ هَذَا الْكِتَابَ لِلشَّافِعِيِّ وَقَالَ: إِنَّهُ مَوْجُودٌ ضِمْنَ الْمُجَلَّدِ السَّابِعِ مِنْ كِتَابِهِ الْأُمِّ، انْظُرْ سَزْكِينَ م [٠ - ٩] ج [٠ - ٩] ص ١٨٥ وَوَجَدْتُ هَذَا الْكِتَابَ ضِمْنَ الْجُزْءِ السَّابِعِ مِنْ ص ١٦٣ - ١٩١ مِنْ كِتَابِ الْأُمِّ لِلشَّافِعِيِّ، تَصْحِيحُ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ زَهْرِيٍّ النَّجَّارِ، الْقَاهِرَةَ ١٣٨١ ١٩٦١
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout