أَنْتَ؟ قَالَ (١): يَا أَبَتِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ (٢) مِنَ الْمُمْتَرِينَ. قَالَ (٣): وَأَنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ سَتَجِدُنِي مِنَ الصَّابِرِينَ (٤) . فَأَمْسَكَهُ لَيْلَهُ (٥) ثُمَّ دَفَنَهُ مِنَ الْغَدِ، وَطُعِنَ مُعَاذٌ (٦)، فَقَالَ حِينَ اشْتَدَّ بِهِ النَّزْعُ، [نَزْعُ الْمَوْتِ] (٧)، فَنَزَعَ نَزْعًا لَمْ يَنْزِعْهُ أَحَدٌ، وَكَانَ كُلَّمَا أَفَاقَ فَتَحَ طَرَفَهُ، وَقَالَ (٨): رَبِّ اخْنُقْنِي خَنْقَكَ (٩)، فَوَعِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّ قَلْبِي يُحِبُّكَ ".
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، قَدْ قَالَهَا مَنْ هُوَ دُونَ عَلِيٍّ، قَالَهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لَمَّا قُتِلَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَكَانَ قَدْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ سَرِيَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ، قَالَ الْعُلَمَاءُ بِالسِّيَرِ: طَعَنَهُ جَبَّارُ بْنُ سَلْمَى فَأَنْفَذَهُ، فَقَالَ عَامِرٌ: فُزْتُ وَاللَّهِ، فَقَالَ جَبَّارٌ: مَا قَوْلُهُ: فُزْتُ وَاللَّهِ؟ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: يَرَوْنَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ دَفَنَتْهُ (١٠) .
1 (١) الْحِلْيَةِ: فَاسْتَجَابَ لَهُ فَقَالَ. (٢) الْحِلْيَةِ: فَلَا تَكُنْ، م: فَلَا تَكُ. (٣) الْحِلْيَةِ: فَقَالَ مُعَاذٌ. (٤) ب: وَأَنَا سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ، ن، م: وَأَنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ. (٥) ح، ر، ي، ب: فَأَمْسَكَ لَيْلَةً، ن، م: فَأَمْسَكُهُ لَيْلَةً. (٦) الْحِلْيَةِ: فَطُعِنَ. (٧) عِبَارَةُ (نَزْعِ الْمَوْتِ) سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (ح)، (ب) . (٨) الْحِلْيَةِ: أَفَاقَ مِنْ غَمْرَةٍ فَتَحَ طَرَفَهُ ثُمَّ قَالَ. (٩) الْحِلْيَةِ: اخْنُقْنِي خَنْقَتَكَ، ن: احْتِفْنِي حَتْفَكَ. (١٠) انْظُرْ هَذَا الْخَبَرَ فِي: سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ ٣/١٩٦، إِمْتَاعِ الْأَسْمَاعِ، ص ١٧٢ زَادِ الْمَعَادِ ٣/٢٤٧ وَانْظُرْ تَعْلِيقَ الْمُحَقِّقِ وَإِشَارَتَهُ إِلَى وُجُودِ الْخَبَرِ فِي كُتُبِ السُّنَّةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout