الْأَرْضِ ذَهَبًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَيْتُ بِهِ نَفْسِي مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ. وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ (١): ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ﴾ [سُورَةُ الزُّمَرِ: ٤٧] . فَلْيَنْظُرِ الْمُنْصِفُ الْعَاقِلُ قَوْلَ الرَّجُلَيْنِ عِنْدَ احْتِضَارِهِمَا، وَقَوْلَ عَلِيٍّ (٢): مَتَى أَلْقَى الْأَحِبَّةَ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ (٣)
مَتَّى أَلْقَاهَا مَتَى يُبْعَثُ (٤) أَشْقَاهَا
وَقَوْلَهُ حِينَ قَتَلَهُ [ابْنُ مُلْجَمٍ]: فُزْتُ (٥) وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ".
وَالْجَوَابُ: أَنَّ فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنَ الْجَهَالَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى فَرْطِ جَهْلِ قَائِلِهِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ عَلِيٍّ قَدْ نُقِلَ مِثْلُهُ عَمَّنْ هُوَ دُونَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ [وَعَلِيٍّ] (٦)، بَلْ نُقِلَ مِثْلُهُ عَمَّنْ يُكَفِّرُ عَلِيَّ [بْنَ أَبِي طَالِبٍ] (٧) مِنَ الْخَوَارِجِ، كَقَوْلِ بِلَالٍ عَتِيقِ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ، وَامْرَأَتُهُ تَقُولُ: وَاحَرْبَاهُ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاطَرَبَاهُ غَدًا أَلْقَى الْأَحِبَّةَ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ.
وَكَانَ عُمَرُ قَدْ دَعَا لَمَّا عَارَضُوهُ فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا وَذَوِيهِ " فَمَا حَالَ الْحَوْلُ وَفِيهِمْ عَيْنٌ تَطْرُفُ (٨) .
1 (١) ك: قَوْلِهِ تَعَالَى. (٢) ك: عَلِيٍّ عليه الصلاة والسلام. (٣) هَذَا الْبَيْتُ فِي (ك) هُوَ الثَّانِي فِي التَّرْتِيبِ وَيَسْبِقُهُ الْبَيْتُ التَّالِي. (٤) ر، ي: يَنْبَعِثُ، ك: يُبْتَعَثُ. (٥) ك: وَقَوْلَهُ عليه السلام حِينَ قُتِلَ: فُزْتُ، ح، ب: وَقَوْلَهُ حِينَ ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ: فُزْتُ. ن، م: وَقَوْلَهُ حِينَ قَتَلَهُ: فُزْتُ. (٦) وَعَلِيٍّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . (٧) ن، م: يُكَفِّرُ عَلِيًّا. (٨) ذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِهِ الْأَمْوَالِ ص ٨١ تَحْقِيقِ الشَّيْخِ مُحَمَّد خَلِيل هَرَّاس، ط. الْكُلِّيَّاتُ الْأَزْهَرِيَّةُ ١٣٨٩ ١٩٦٩ فَقَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ، قَالَ: قَالَ بِلَالٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْقُرَى الَّتِي افْتَتَحَهَا عَنْوَةً: اقْسِمْهَا بَيْنَنَا، وَخُذْ خُمُسَهَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَا هَذَا عَيْنُ الْمَالِ، وَلَكِنِّي أَحْبِسُهُ فِيمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ بِلَالٌ وَأَصْحَابُهُ: اقْسِمْهَا بَيْنَنَا، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا وَذَوِيهِ، قَالَ: فَمَا حَالَ الْحَوْلُ وَمِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرُفُ، قَالَ الشَّيْخُ رحمه الله فِي تَعْلِيقِهِ: لَا تَظُنُّ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه دَعَا عَلَى بِلَالٍ وَأَصْحَابِهِ بِالْمَوْتِ، كَيْفَ وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِي شَأْنِ بِلَالٍ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا أَعْتَقَ سَيِّدَنَا. يَعْنِي بِلَالًا، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَكْفِيَهُ اللَّهُ خُصُومَتَهُمْ مَعَهُ، وَانْظُرْ خَبَرَ تَقْسِيمِ أَرْضِ سَوَادِ الْعِرَاقِ وَمَوْقِفِ بِلَالٍ رضي الله عنه فِي " أَخْبَارِ عُمَرَ " لِعَلِيٍّ وَنَاجِي الطَّنْطَاوِيِّ ص ١١٣ ط. دِمَشْقَ ١٣٧٩ ١٩٥٩
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout