وَإِنَّمَا أَنْفَذَ جَيْشَ أُسَامَةَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالَ: لَا أَحُلُّ رَايَةً عَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَشَارَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنْ يَرُدَّ الْجَيْشَ خَوْفًا عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ خَافُوا أَنْ يَطْمَعَ النَّاسُ فِي الْجَيْشِ بِمَوْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَامْتَنَعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ رَدِّ الْجَيْشِ وَأَمَرَ بِإِنْفَاذِهِ، فَلَمَّا رَآهُمُ النَّاسُ يَغْزُونَ عَقِبَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، كَانَ ذَلِكَ مِمَّا أَيَّدَ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ، وَشَدَّ بِهِ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَذَلَّ بِهِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ كَمَالِ مَعْرِفَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَإِيمَانِهِ وَيَقِينِهِ وَتَدْبِيرِهِ [وَرَأْيِهِ] (١) .
(فَصْلٌ) (٢)
قَالَ الرَّافِضِيُّ (٣): " وَأَيْضًا لَمْ يُوَلِّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا بَكْرٍ أَلْبَتَّةَ عَمَلًا فِي وَقْتِهِ، بَلْ وَلَّى عَلَيْهِ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ تَارَةً وَأُسَامَةَ أُخْرَى، وَلَمَّا أَنْفَذَهُ (٤) بِسُورَةِ " بَرَاءَةَ " رَدَّهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَرْتَضِي (٥) الْعَاقِلُ إِمَامَةَ مَنْ لَا يَرْتَضِيهِ النَّبِيُّ (٦) - صلى الله عليه وسلم - بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ لِأَدَاءِ عَشْرِ آيَاتٍ مِنْ " بَرَاءَةَ "؟ ! ".
1 (١) وَرَأْيِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) . (٢) سَقَطَتْ كَلِمَةُ فَصْلٌ مِنْ (ح)، (ر)، وَفِي (ي) الْفَصْلُ الْحَادِيَ وَالْعِشْرُونَ. (٣) فِي (ك) ص ١٣٤ (م) . (٤) أَنْفَذَهُ كَذَا فِي (ب)، (ك) وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ نَفَّذَهُ. (٥) ح، م، ر، ي، ب: يَرْضَى. (٦) ح، ب، ي، ر: رَسُولُ اللَّهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout